يوسف بن عمر الغساني التركماني
167
المعتمد في الأدوية المفردة
ولا زهر ولا ثمر ، وهي حشيشة لطيفة ، وليست بحلوة ، فلذلك صارت تفتت الحصاة التي في الكُلَى ، وتحلل صلابة الطِّحال ، وإذا طبخ بخلّ وشُرِب خمسة وأربعين يومًا ، حلَّل ورم الطِّحال . وينبغي أيضًا أن يُضمد به الطحال وقد سحق وخلط بشراب ، وهو نافع من تقطير البول ، والفواق ، واليرقان ، ويفتت الحصاة التي تكون في المثانة . وقد يُظَنّ أنه يمنع الحبل إذا عُلِّق وحده أو مع طِحال بغل . ويزعم من يظنّ هذا الظنّ أن من يستعمله لمنع الحبَل ، ينبغي له أن يُعَلِّقه في يوم لم يكن في ليلته الماضية قمر . ( 1 / 287 ) * سَقَنْقُور : « ع » السقنقور : حيوان : شبيه بالوَرَل ، يوجد في الرمال التي تلي نيل مصر ، وأكثر ذلك يُوجد في نواحي مصر بالصعيد . وهو مما يسعى في البرّ ، ويدخل في ماء النيل ، ولذلك قيل إنه الوَرَل المائيّ ، أما الوَرَل فلشبهه به في الخلقة ، وأما المِائيّ فلدخوله في المِاء ، واكتسابه منه ، وذلك أنه يتغذى في الماء بالسمك ، وفي البرّ بحيوانات أُخَر كالعظايات ، وقد يسَتْرط ما يتغذى به من ذلك اسْتراطًا . وهو مما يتولد من ذكر وأنثى ، ويوجد للأنثى خصيتان كخصيتي الذكر في خلقتهما ومقدارهما وموضعهما ، وإناثه تبيض فوق العشرين بيضة ، وتدفنه في الرمل ، فيكمل كونه بحرارته . والمختار من هذا الحيوان الذكر ، فإنه الأفضل والأبلغ في المنافع المنسوبة إليه . من أمر الباءة ، قِياسًا وتجربة ، بل هو المخصوص بذلك دون الأنثى . والمختار من أعضائه وجملة أجزاء جسمه ، هو ما يلي متنه وأصل ذنبه ، ومحاذي سرته وشحمه وكُشْيته ، « 1 » فإن هذه الأجزاء منه هي أبلغ ما فيه نفعًا ، بل هي المستعملة منه خاصة ، والوقت الذي ينبغي أن يصاد فيه هو فصل الربيع ، فإنه يَهيج فيه للسِّفاد ، فيكون أبلغ نفعًا . وكيفية إعداده لذلك أن يَذَكَّي في يوم صيده ، فإنه إذا ترك بعد صيده حيًّا ذاب شحمه ، وهزل لحمه ، وضعف فعله ، ثم يقطع رأسه وطرف ذنبه ، ولا يستأصل الذنب ، بل يترك مما يلي أصله شيئًا ، ثم يشقّ جوفه طولًا ، ويخرج ما في جوفه ، ما خلاف كُشّيَته وكُلاه ، وينظف ويحشى مِلحًا ، ويخاط الشِّق ، ويعلق مَنَكَّسًا في الظلّ ، في موضع معتدل الهواء ، إلى أن يستحكم جَفافه ، ويُؤمَن فساده ، ويرفع ذلك في إناء لا يمنع الهواء من الوصول إليه وترويحه ، كالسِّلال المضفورة من قضبان شجر الصَّفصاف ، أو ما أشبهه من نخل ، ويُصان من الفأر ونحوه . ولحم هذا الحيوان ما دام طريًا حارّ بالطبع ، رطبه ، حرارته ورطوبته في الدرجة الثانية من درجات الأدوية الحارة الرطبة . وأما مملوحه المجفَّف فإنه أشدّ حرارة ، وأقلّ رطوبة ، ( 1 / 288 ) ولا سيما ما مضت عليه بعد تعليقه مدّة طويلة ، ولذلك صار لا يوافق استعماله ذوي الأمزجة الحارة اليابسة ، كما يوافق ذوي الأمزجة الباردة الرَّطْبة ، بل ربما ضرهم إن لم يُرَكَّب معه ما يصلحه ؛ وليس لمعترض أن يعترض هذا القول بقول من قال : إنما يفعل الأفعال المنسوبة إليه لخاصيّة فيه ، لا بمزاجه ، لأن تلك الخاصية ربما قد توافق بعض مستعمليه دون بعضهم
--> ( 1 ) في القاموس المحيط : الكشّية : شحم بطن الضبّ ، أو أصل ذنبه .