المحقق البحراني

81

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

الفاطميّة وغير الفاطميّة ، وهذا محض الردّ على الإمام عليه السّلام ، ونسبته في هذا المقام إلى زلَّة القلم أولى من نسبته إلى زلَّة القدم ، وهي غفلة عجيبة منه ، سلَّمه اللَّه . ومن ذلك يعلم ما في قوله : ( مع أني لم أر قائلا بالكراهة ) ، فإنّه ردّ عليه ؛ إذ لو كان مفهوم الأولويّة ممكنا هنا للزم كراهة الجمع بين الفاطميّة وغيرها بطريق الأولى ؛ لأنه يدّعي أن لفظ ( المشقّة ) إنّما يستلزم الكراهة ، فلو كان كذلك للزم بمقتضى مفهوم الأولويّة المترتّب على المشقّة - كما زعمه - أن يكون الجمع بين الفاطميّة وغيرها مكروها ، مع أنّه لم يصرّح به أحد . العاشر : قوله : ( ومع ذلك كلَّه فدع ما يريبك إلى مالا يريبك ) ، فإنّه يجب على خصمه في هذا المقام أن يوليه من الثناء التام والتبجيل والإعظام ما لا تحيط به الأقلام ، حيث هداه إلى ما كان غافلا عنه ممّا هو أوضح واضح في الردّ عليه ، وأظهر ظاهر في ضعف ما جنح إليه ؛ إذ لا يمتري ذو مسكة من أرباب العقول في أن الريبة إنّما هي في الجمع بين الفاطميّتين ، لا في عدم الجمع ؛ لأن النصّ قد ورد بالمنع . غاية الأمر أن بعضا يتمسّك به في التحريم وآخر يتأوّله بالحمل على الكراهة ، فالجمع حينئذ دائر بين التحريم والكراهة ، فهو محلّ الريبة حينئذ . وأمّا عدم الجمع فلا ريبة فيه بوجه ، فمقتضى الخبر الذي أورده : دع الجمع الذي يريبك إلى عدم الجمع الذي لا يريبك . ويؤيّده تتمّته التي ذكرها أيضا ( لأنّ أحدا في ترك الجمع لا يعيبه ( 1 ) ) . وأمّا في الجمع ، فهو معاب البتة ، أمّا على التحريم فظاهر ، وأمّا على الكراهة أيضا فكذلك وإن كان أقل مرتبة ؛ لأن ارتكاب المكروه عيب ولو في الجملة ،

--> ( 1 ) كذا في النسختين ، وقد وردت في النصّ أوّلا بلفظ : يعيبك .