المحقق البحراني

79

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وهل هو إلَّا ردّ لكلامه عليه السّلام ومقابلة لنصّه بالاجتهاد الذي هو ظاهر الفساد بين جملة العباد . وليت شعري ، أين ما دلَّت عليه الزواجر القرآنيّة والأخبار النبويّة من المنع في الحكم ، والفتوى بمجرّد الظنّ والتخمين ، ووجوب البناء فيهما على العلم واليقين المستند إلى آية قرآنيّة ، أو سنّة معصوميّة حتّى يجوز التعويل في الأحكام الشرعيّة على مثل هذه التخرّصات في مقابلة النصوص الواضحة ؟ وبذلك يظهر لك ما في قوله : ( ولو كان محرّما لكانوا يمنعون الناس أشدّ المنع ) ، فإنّه موقوف على إثبات أنّه وقع الجمع في زمانهم عليهم السّلام بأمرهم ورضاهم ( 1 ) ، أو باطَّلاعهم ، وهذا ممّا لم يقم عليه دليل . ثم أيّ منع أشدّ من أن يقول عليه السّلام : لا يحلّ لأحد أن يجمع بين اثنتين من ولد فاطمة ، ويعلَّل ذلك زيادة في التأكيد والتشديد بكونه يبلغها عليها السّلام ويشقّ عليها - بمعنى يصعب عليها تحمله - كما عرفته من معنى هذا اللفظ الذي هو زيادة على مجرّد الأذى بمراتب كما عرفت آنفا ؟ ولكن الكلام من غير تأمّل في المقام قد يضع صاحبه في مضيق الإلزام . وبذلك يظهر لك ما في بقيّة الكلام من التطويل بغير طائل ( 2 ) سوى مجرّد إيقاع الناس في المشاكل والمعاضل . التاسع : قوله : ( مع ما في هذا التعليل من أنّه لو كان كذلك ) - إلى آخره - فإنّه عجيب غريب ، كما لا يخفى على الموفّق المصيب ؛ وذلك لأنه قد حقّق المحقّقون من علماء الأصول ، ومن عليهم المعتمد في هذه الأبواب وبهم الوصول أن مرجع مفهوم الأولويّة إلى التنبيه بالأدنى - أي الأقل مناسبة - على الأعلى أي الأكثر مناسبة ، وهو حجّة إذا كان قطعيّا ، بمعنى قطعيّة العليّة في الأصل ، كالإكرام في

--> ( 1 ) بأمرهم ورضاهم ، ليس في " ح " . ( 2 ) بغير طائل ، من " ح " ، وفي " ق " بدله : الطائل .