المحقق البحراني

77

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ونحن بحمد اللَّه سبحانه قد أوضحنا لك التحريم في المقام بالأدلَّة التي لا يحوم حولها نقض ولا إبرام ، حسب ما قرّره العلماء الأعلام من القواعد المقرّرة في الاستدلال ، والضوابط المحرّرة التي لا يعتريها الإشكال . السابع : قوله : ( ومخالفة ظاهر جلّ الأصحاب ) ، فإنّه من أعجب العجاب ، ولكن سيأتي ما هو أعجب منه في الباب ؛ إذ المخالفة إنّما تطلق لغة وعرفا في مقام السلب والإيجاب والإثبات والنفي ، بأن يثبت مثبت حكما وينفيه آخر أو بالعكس ، لا في مقام السكوت عن الحكم وعدم التعرّض له بنفي ولا إثبات ؛ إذ من الظاهر البّين أن أحدا من الأصحاب سابقا لم يتعرّض لذكر هذه المسألة بنفي ولا إثبات ؛ فكيف تحصل مخالفتهم لمن قال بها وأثبتها ؟ ويلزم على كلام هذا القائل ، أنّه لو فعل أحد فعلا ، أو لبس ثوبا ، أو أكل شيئا ولا يعلم عن الأئمّة عليهم السّلام فيه نفيا ولا إثباتا ، أنّه خالف الأئمّة عليهم السّلام . على أنّا قد أوضحنا سابقا تصريح محقّقي الأصحاب بجواز المخالفة لما ادّعي فيه الإجماع منهم ، إذا قام الدليل للفقيه على خلافه ، فكيف ما لم يذكروه بالكليّة بنفي ولا إثبات ؟ وقد ذكرنا أيضا ما ذهب إليه المحدّثان المتأخّران وشيخنا البهائي ( 1 ) والمجلسي ( 2 ) - قدس اللَّه أرواحهم وطيّب مراحهم - ممّا هو من قبيل ما نحن فيه ، ولم أره ولا غيره يطعن في ذلك ، بل ربّما يتبعهم ويسلك معهم في تلك المسالك ، لكنّ الأمر كما قاله شيخنا الشهيد الثاني - كما قدّمنا من كلامه - من أن زلَّة المتقدّم متسامحة بين الناس دون المتأخّر ( 3 ) . الثامن : قوله : ( ولعلَّهم رضوان اللَّه عليهم ) - إلى آخره - فإن فيه :

--> ( 1 ) الحبل المتين : 159 . ( 2 ) بحار الأنوار 80 : 316 . ( 3 ) مسالك الأفهام 6 : 299 .