المحقق البحراني
72
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
تركه إنما هو لبيان أن الأوّل غير محرم والثاني غير واجب . وهذا ممّا لا يكاد يجسر على إنكاره إلَّا من لم يتطلَّع في كتب الأخبار ولا كلام الأصحاب ، فإذا كان الأئمّة عليهم السّلام يفعلون ذلك أحيانا ، فكيف يجوز أن يدّعي أن ذلك يشقّ عليهم لو وقع من شيعتهم ؟ ويزيدك بيانا لما قلناه وإيضاحا لما أجملناه ما رواه في ( الكافي ) عن أحدهما عليهما السّلام قال : " قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فتنفلوا ، وإذا أدبرت فعليكم بالفرائض " ( 1 ) . وما رواه الصدوق قدّس سرّه في ( الفقيه ) في الصحيح عن معمّر بن يحيى قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، يقول : " إذا جئت بالصلوات الخمس لم تسأل عن صلاة ، وإذا جئت بصوم شهر رمضان لم تسأل عن صوم " ( 2 ) . وما رواه في ( التهذيب ) عن معمّر بن يحيى ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنه سمعه يقول : " لا يسأل اللَّه عبدا عن صلاة بعد الفريضة ، ولا عن صدقة بعد الزكاة ، ولا عن صوم بعد شهر رمضان " ( 3 ) . ومثل ذلك رواية ثالثة لمعمّر بن يحيى ( 4 ) . وهذه الأخبار كما ترى مرخّصة للشيعة في ترك النافلة ، وكيف يتّفق هذا مع كون ترك المستحبات ليشقّ عليهم كما ادّعاه في المقام . ويوضّح ما قلناه أيضا رواية عائذ الأحمسي قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل ، فقلت : السلام عليك يا بن رسول اللَّه . فقال عليه السّلام :
--> ( 1 ) الكافي 3 : 454 / 16 ، باب تقديم النوافل وتأخيرها ، وفيه : " بالفريضة " بدل : " بالفرائض " . ( 2 ) الفقيه 1 : 132 / 614 ، وفيه : " بالخمس الصلوات " بدل : " بالصلوات الخمس " . ( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 153 / 424 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 4 : 154 / 428 .