المحقق البحراني
70
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
( إن في التعليل نوع إشعار بالكراهة ) يؤذن بكون قرينة المجاز عنده الموجبة لإخراج لفظة ( 1 ) " لا يحلّ " عن ظاهرها ( 2 ) - وهو الحرمة - إلى الكراهة ، هو التعليل المذكور . ولا ريب أنه من المقرّر في كلام العلماء الأعلام وأرباب النقض والإبرام ، أن القرينة الموجبة لصرف اللفظ عن حقيقته ما لم تكن صريحة الدلالة ، واضحة المقالة ، فإنّه لا يجوز صرف اللفظ بها عن حقيقته ، ولا إخراجه عن طريقته . وغاية ما ادّعاه هنا أن في التعليل نوع إشعار بالكراهة . ولا يخفى ما في دلالة الإشعار من الضعف ، ويتأكَّد بقوله : ( نوع ) فهو في معنى إشعار ( 3 ) ، كما هو الجاري في ألسنة الفصحاء ، ومحاورات البلغاء . وحينئذ ، فبمجرّد هذا الإشعار الضعيف لا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره ، ولا إخراجه عن حقيقته . الثالث : قوله : ( لأنّهم لفرط شفقتهم على الناس ) - إلى آخره - فإنه مردود ، بأنه لا يتمّ حتّى يثبت أوّلا الكراهة التي ادّعاها في التعليل المذكور في الخبر . ونحن لا نمنع أنهم - صلوات اللَّه عليهم - يفعلون ما ذكره ، ولكن كون ما نحن فيه من ذلك القبيل يتوقّف على الدليل ، وإلَّا فهو مجرّد تطويل لا اعتماد عليه ولا تعويل . على أن كلامه هذا غير منطبق على أصل المدّعى ، ولا موافق لموضوع المسألة ، لأن موضوع المسألة وأصل المدّعى هو إطلاق ما ظاهره التحريم - كما اعترف به - وإرادة الكراهة منه بالقرينة كما زعمه . وما سجّله وأطال به في المقام ، غير منسجم على هذا الكلام ؛ لأنّه إنّما ذكر ما هو معلوم الكراهة أو الاستحباب ، بحيث لا يحتمل غيرهما في الباب ، ولكنّهم عليهم السّلام علَّلوها بالعلل المنفّرة عن الفعل في الأوّل ، والموجبة للترغيب في
--> ( 1 ) من " ح " . ( 2 ) في " ح " : ظاهره . ( 3 ) من " ح " ، وفي " ق " : إشعار ما .