المحقق البحراني
67
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
باعتبار السند الوارد في ( العلل ) ( 1 ) وظهور لفظة " لا يحلّ " في الحرمة يوهم جواز تخصيص عمومات الآيات والأخبار ، وتقييد إطلاقهما به كما في نظائره ، إلَّا إن في التعليل ( 2 ) الوارد فيه نوع إشعار بالكراهة ، كما ورد أمثاله في أمثلة من المكروهات ؛ لأنّهم - صلوات اللَّه عليهم - لفرط شفقتهم على الناس يعلَّلون المكروهات بعلل منفّرة للطباع عن فعلها ، مرغبة في تركها ، حتّى تهتم بالترك ، ولا تستهين بالفعل ، كما يذكرون في المستحبات أيضا ما يوجب رغبة الطباع من العلل الباعثة على الفعل ، الصارفة عن الترك . ومعلوم أنه يشق على نفوسهم القدسيّة السليمة ، ويصعب عليها مخالفة الأمّة لهم في فعل المكروهات وترك المستحبات ، كما يشق ويصعب عليهم المخالفة في ارتكاب المحرمات وترك الواجبات . ففي الاكتفاء في مقام التنفير بهذه العلَّة المشتركة وعدم الترقي في التعليل إلى ما يفرض الترقّي ، دليل للمتتبّع الفطن على الكراهة . فظهر أن كون أمر شاقا عليهم - صلوات اللَّه عليهم - لا يستلزم الأذيّة المحرّمة حتّى يقال : إنّه كنّى به في الحديث عنها . فبمجرّد ورود مثل هذا الخبر المحتمل للكراهة إن لم يكن ظاهرا فيها الحكم بحرمة الجمع ثم بالتفريق بعده ، وطرح العمومات والإطلاقات في الآيات والروايات ، ومخالفة ظاهر جلّ الأصحاب ، مشكل عندي . ولعلَّهم - رضوان اللَّه عليهم - ظهر لهم جواز الجمع من تقرير أئمّتهم - صلوات اللَّه عليهم - لأن وقوع الجمع - كما ترى الآن - كان غير نادر في الأمصار والأقطار سيما في عصرهم وزمنهم ؛ لأنه كان موجبا لمزيد المجد والشرف
--> ( 1 ) علل الشرائع 2 : 315 / ب 385 ، ح 38 . ( 2 ) في " ق " بعدها : فراغ مقداره كلمة ، وقد ملئ بكلمة ( جواز ) وذيل بالرمز ص ، أي ( صح ) .