المحقق البحراني
59
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
لها ، صلوات اللَّه عليها . ومن الظاهر البيّن أن الأمر الذي يشقّ عليها يؤذيها ، وإيذاؤها محرّم بالاتّفاق ؛ لأنّه إيذاء للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بالحديث المتّفق عليه بين الخاصّة والعامّة : " فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها " ( 1 ) . فإن قيل : إن لفظ " لا يحلّ " قد ورد بمعنى الكراهة ، فلا يكون نصّا في التحريم ؛ لما رواه الكليني والصدوق - رضي اللَّه عنهما - عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله : " لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما " ( 2 ) . مع أن ذلك غير واجب بالإجماع ، وحينئذ فيحتمل حمل هذا ( 3 ) الخبر على ذلك ، وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال كما ذكروه ، ولفظ ( المشقّة ) ربما لا يستلزم الإيذاء ، وحينئذ فلا ينهض الخبر دليلا على التحريم . قلنا : لا يخفى على الفطن اللبيب ، والموفّق المصيب ، ومن أخذ من القواعد المقرّرة ، والضوابط المعتبرة بأوفر نصيب ، أن الواجب هو حمل الألفاظ على حقائقها متى أطلقت ، وإنّما تحمل على مجازاتها بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة الموجبة للخروج عن تلك الحقيقة ، لا بمجرّد التخرّص والتخمين ، كما هو بيّن لدى الحاذق المكين ؛ إذ لو جاز ذلك لبطلت جملة ( 4 ) القواعد الشرعيّة ، واختلَّت تلك الأحكام النبويّة ، ولا قرينة في الخبر من نفسه ، ولا من خارج يؤذن بإخراج لفظ " لا يحلّ " عن حقيقته . واستعمال " لا يحلّ " في الخبر الذي ذكره المعترض في الكراهة لا يستلزم حمل ما لا قرينة فيه على الكراهة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 23 : 234 ، صحيح مسلم 4 : 1512 / 2449 . ( 2 ) الكافي 6 : 506 / 11 ، باب النورة ، الفقيه 1 : 67 / 260 ، وسائل الشيعة 2 : 139 ، أبواب آداب الحمام ، ب 86 ، ح 1 ، وفيها : " ذلك " ، بدل : " عانتها " ؛ إذ أوّله : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر ، فلا يترك عانته فوق أربعين يوما . ( 3 ) سقط في " ح " . ( 4 ) من " ح " : وفي " ق " : تلك .