المحقق البحراني
57
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ووجدته بخطَّه مثبتا فسألته عنه ، فرواه لي عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن إسحاق ، كما ذكرته ) ( 1 ) . إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره ، وهي شاهدة بأفصح لسان ، وناطقة بأصرح بيان بأن جميع ما يرويه في كتبه ، ولا يتعرّض للكلام عليه فهو مقطوع [ بصحّته ] ( 2 ) عنده ، ومن الأصول المتواترة في زمانه ، ويفتي بمضمونه ، ويعتمد عليه . وبذلك يظهر لك أن هذا الخبر حيث نقله ولم يتعرّض لردّه ولا تأويله ولا الطعن عليه بوجه ، فهو ممّا يفتي به . وبذلك يظهر أنه قائل بالتحريم كما هو صريح الخبر لا تعتريه الشبه ولا الغير ، حسب ما سنوضّحه ونشرحه إن شاء اللَّه تعالى . وظاهر الشيخ قدّس سرّه في كتاب ( العدّة ) ( 3 ) وأوّل كتاب ( الاستبصار ) ( 4 ) هو العمل بالخبر المذكور وأمثاله حيث صرّح بأن الخبر إذا لم يكن متواترا وتعرّى عن أحد القرائن الملحقة له بالمتواتر ؛ فإنّه خبر واحد ، ويجوز العمل به إذا لم يعارضه خبر آخر ، ولم تعلم فتوى الأصحاب على خلافه . وهذا الخبر - كما ترى - ليس له معارض من الأخبار فيما دلّ عليه ، ولم يعلم فتوى الأصحاب على خلافه ، فيجوز العمل به حينئذ ، وهذا ظاهر . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن الخبر الذي يدلّ على هذا الحكم هو ما رواه شيخ الطائفة - عطَّر اللَّه مرقده - في ( التهذيب ) عن علي بن الحسن بن فضّال عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير عن رجل من أصحابنا قال : سمعته يقول : " لا يحلّ لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السّلام ، إنّ ذلك يبلغها فيشق عليها " . قلت : يبلغها ؟ قال : " إي والله " ( 5 ) .
--> ( 1 ) كمال الدين : 385 / 1 . ( 2 ) في النسختين : على صحته . ( 3 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 100 . ( 4 ) الاستبصار 1 : 4 . ( 5 ) تهذيب الأحكام 7 : 463 / 1855 .