المحقق البحراني
50
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
للذم والتأثيم ، فألجأنا الحال إلى أن كتبنا في المسألة رسالة شافية بسطنا فيها الكلام بإبرام النقض ونقض الإبرام ، وأحطنا بأطراف المقال بما لم يجد به الخصم مدخلا للنزاع في ذلك المجال . ونقلنا كلام ذلك الفاضل وبيّنّا ما فيه ، وكشفنا عن ضعف باطنه وخافيه ، فرجع فضلاؤهم عن ذلك بعد الوقوف على ما قررناه والتأمل فيما سطرنا ، ومنهم الفاضل المشار إليه ، وكتبوا خطوطهم على حواشي الرسالة بالرجوع عما كانوا عليه وها أنا ذاكر هنا صورة الرسالة المذكورة وهي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمّا بعد حمد اللَّه سبحانه على مزيد أفضاله ، والصلاة على محمّد وآله ، فيقول الفقير إلى جود ربّه الكريم يوسف بن أحمد بن إبراهيم - وفّقه اللَّه للعمل في يومه لغده ، قبل أن يخرج الأمر من يده - : هذه كلمات رشيقة وتحقيقات أنيقة ، قد رقمتها في مسألة قد كثر الكلام فيها في هذه الأيام بين جملة من الأعلام ، فأخطأ من أخطأ ، وأصاب من أصاب بتوفيق من الملك العلَّام ، وهي مسألة الجمع بين اثنتين من ولد فاطمة - عليها الصلاة والسلام - وقد وسمتها ب ( الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة ) . فأقول - وبه سبحانه الاستعانة لإدراك كلّ مأمول - : لا يخفى أن هذه المسألة لم يجر لها ذكر في كلام أحد من علمائنا المتقدّمين ولا المتأخّرين ، ولم يتعرّضوا للبحث عنها في الكتب الفروعيّة ، ولا ذكروا حكمها في الكتب الاستدلاليّة ، ولم أقف على قائل بمضمونها سوى شيخنا الشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي قدّس سرّه ؛ فإنّه جزم بالتحريم في هذه المسألة ( 1 ) ، عملا بالخبر الآتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) بداية الهداية : 124 .