المحقق البحراني

41

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

من أن يحتاج إلى بيان ، لدلالة الآيات الشريفة والأخبار المنيفة على أنه مخلوق من مائهما معا كقوله سبحانه وتعالى * ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ) * ( 1 ) أي صلب الرجل وترائب المرأة ، وقوله عزّ وجلّ * ( مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ) * ( 2 ) أي مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة . ودلالة جملة من الأخبار على مشابهة الولد امّه وقرابتها تارة ، ولأبيه وقرابته أخرى باعتبار سبق نطفة كل منهما فإن سبقت نطفة المرأة أشبه الولد امّه ومن يتقرّب بها ، وإن سبقت نطفة أبيه أشبه الأب ومن يتقرب به ( 3 ) . هذا ، وممّن وافقنا على هذه المقالة فاختار ما اخترناه ورجّح ما رجّحناه المحقق المدقق العماد مولانا المير محمد باقر الداماد ، وقد وقفت له على رسالة في خصوص هذه المسألة قد أطال وأكثر من الاستدلال فيها على صحة هذا القول ورد القول المشهور . ومنهم الفاضل المدقق الملَّا محمد صالح المازندراني قدّس سرّه في شرحه على أصول ( الكافي ) حيث قال في شرح حديث أبي الجارود المتقدم عند قوله : ( ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) ما صورته : ( أي أبناؤه حقيقة من صلبه ؛ إذ لا نزاع في إطلاق الابن والبنت والولد والذرية على ولد البنت ، وإنّما النزاع في أن هذا الإطلاق من باب الحقيقة أو المجاز ، فذهب طائفة من أصحابنا ومنهم السيد المرتضى رحمه اللَّه إلى الأول ، وذهب طائفة منهم ومنهم الشهيد الثاني وجمهور العامة إلى الثاني . وتظهر الفوائد في كثير من المواضع كإطلاق السيد وإجراء أحكام السيادة والنذر لأولاد الأولاد والوقف عليهم . والظاهر هو الأول ؛ للآيات والروايات ، وأصالة الحقيقة . وضعف هذه الرواية

--> ( 1 ) الطارق : 7 . ( 2 ) الدهر : 2 . ( 3 ) علل الشرائع 1 : 117 - 121 ، ب 85 .