المحقق البحراني

399

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

هارون من موسى ، إلا إنّه لا نبي بعدي " . وكان معاوية يومئذ بالمدينة ، فعند ذلك نادى مناديه ، وكتب بذلك نسخة إلى عمّاله : ألا برئت الذمة ممن يروي ( 1 ) حديثا في مناقب علي وأهل بيته . وقامت الخطبة على المنابر في كلّ مكان بلعن علي بن أبي طالب والبراءة منه ، والوقيعة في أهل بيته بما ليس فيهم . ثم إنّ معاوية مرّ بحلقة من قريش ، فلما رأوه قاموا إليه غير عبد اللَّه بن العباس ، فقال : يا بن عباس ، ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلَّا لموجدة عليّ بقتالي إياكم يوم صفين ! يا بن عباس ، إن ابن عمي عثمان قتل مظلوما . قال ابن عباس : فعمر قتل مظلوما ، فسلَّم الأمر إلى ولده ، وهذا ابنه . قال : إن عمر قتله مشرك . قال ابن عباس : فمن قتل عثمان ؟ قال : قتله المسلمون . قال : فذلك أدحض لحجتك وأحلّ لدمه ، إن كان المسلمون قتلوه وخذلوه فليس إلَّا بحقّ . قال : فإنّا كتبنا إلى الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته ، فكفّ لسانك يا بن عباس ، وأربع على ظلعك ( 2 ) . قال : فتنهانا عن قراءة ( القرآن ) ؟ قال : لا . قال : فتنهانا عن تأويله ؟ قال : نعم . قال : فنقرؤه ولا نسأل عما عنى اللَّه به ؟ قال : نعم . قال : فأيما أوجب قراءته أو العمل به ؟ قال : العمل به قال : فكيف نعمل حتى نعلم ما عنى اللَّه بما أنزل علينا ؟ قال : يسأل ( 3 ) عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك . قال : إنّما نزل ( القرآن ) على أهل بيتي ، فاسأل عنه آل أبي سفيان وآل أبي معيط واليهود والنصارى والمجوس . قال : فقد عدلتني بهؤلاء ، فقال : لعمري ما

--> ( 1 ) في المصدر : روى . ( 2 ) في المصدر : نفسك ، ويراد به : ارفق على نفسك فيما تحاوله . والربع : الرفع ، والظلع : العرج . لسان العرب 8 : 256 - ظلع . ( 3 ) في المصدر : سل .