المحقق البحراني
39
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وبمقتضى هاتين القاعدتين يجب طرح هذا الحكم الذي تضمنته هذه المرسلة ( 1 ) ؛ أما مخالفته ل ( القرآن ) مع الأخبار المتقدمة فقد عرفته ؛ وأما موافقته للعامة فهو أظهر ظاهر ممّا عرفت من الأخبار المتقدمة ولا سيما رواية أبي الجارود ، وكذا رواية الطبرسي ، وما وقع بين الكاظم عليه السّلام وبين الرشيد في ذلك ، ورواية عابد الأحمسي . ومما يؤكد ذلك أيضا ما نقله الفقيه محمد بن طلحة الشامي الشافعي في كتابه ( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ) ، قال : ( وقد نقل أن الشعبي كان يميل إلى آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وكان لا يذكرهم إلَّا ويقول : هم أبناء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وذريته . فنقل عنه ذلك إلى الحجاج بن يوسف ، وتكرر ذلك منه وكثر نقله عنه ، فأغضبه ذلك من الشعبي ونقم عليه ، فاستدعاه الحجاج يوما وقد اجتمع لديه أعيان المصرين : الكوفة والبصرة وعلماؤهما وقرّاؤهما ، فلما دخل الشعبي عليه وسلم لم يبشّ له ولا وفاه حقّه من الرد عليه ، فلما جلس قال له : يا شعبي ما أمر يبلغني عنك فيشهد عليك بجهلك ؟ قال : ما هو يا أمير ؟ قال : ألم تعلم أن أبناء الرجل هل
--> ( 1 ) أقول : وممّا يؤكد ذلك أيضا أن هذه الرواية قد اشتملت على جملة من الأحكام المخالفة لاتفاق العلماء الأعلام ، منها تصريحها بوجوب الزكاة في حاصل الأرض الخراجية والحال أنها لجملة المسلمين تصرف في مصالحهم ، والاتفاق قائم على أن الزكاة إنما تجب على المكلف البالغ العاقل مثل الصلاة . وأمّا الجهات العامّة ، فلا زكاة فيها . ومنها تصريحها بأن الإمام بعد إخراج الزكاة من حاصل الأرض الخراجيّة يقسمه على الأصناف الثمانية على جهة البسط بما يغنيهم [ = كلمة غير مقروءة ، وما أثبتناه وفق لسان المرسلة . ] به في السنة ، ولا قائل به . ومنها أنها صرحت بأن ما فضل عن مؤنة سنتهم فهو له ، وما أعوز وجب عليه الإتمام من ماله . وهذا الحكم إنما هو في الخمس لا في الزكاة اتفاقا ، إلى غير ذلك من المخالفات التي يقف عليك من تأمّل الرواية هناك [ = من " ع " . ] بطولها حقّ التأمّل . منه رحمه اللَّه ، ( هامش " ح " و " ع " ) .