المحقق البحراني

357

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وإحسان ( 1 ) منن أولاها ، جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنّى بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا اله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمّن القلوب موصولها ، وأنار في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به ( 2 ) . أبدع الأشياء لا من شيء كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كوّنها بقدرته ، وذرأها بمشيّته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها إلَّا تثبيتا لحكمته وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبّدا لبريّته ، وإعزازا لدعوته . ثمّ جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنّته . وأشهد أنّ أبي محمد بن عبد اللَّه عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن يبتعثه ( 3 ) ، وسمّاه قبل أن يستجيبه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللَّه بمآل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة ( 4 ) بمواقع المقدور . ابتعثه إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه ( 5 ) ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عابدة لأوثانها ، عكَّفا على نيرانها منكرة للَّه مع عرفانها ، فأنار اللَّه بأبى صلَّى اللَّه عليه وآله ظلمها ، وفرّج عن القلوب بهمها ، وجلا عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ، وهداهم إلى

--> ( 1 ) في " ح " : وتمام . ( 2 ) في " ح " : كيفيته ، بدل : الإحاطة به . ( 3 ) في " ح " : يبعثه . ( 4 ) في " ح " بعدها : منه . ( 5 ) من " ح " والاحتجاج ، وفي " ق " : حكمه ، وفي كشف الغمة : حقه .