المحقق البحراني

345

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وقد قال علي عليه السّلام : " وما على المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكَّا في دينه ولا مرتابا في يقينه " ( 1 ) . وقال عمّار بن ياسر رضى اللَّه عنه : واللَّه لو ضربونا حتّى [ يبلغونا ] ( 2 ) سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحق وأنّهم على الباطل . وهذا واضح لمن تأمله ) ( 3 ) انتهى . وحينئذ ، فقول ذلك القائل - في جواب ما أورده من جانب الخصم - : ( قلنا : سلَّمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل بل بالقوة ) مغالطة لا تروج إلَّا عند ناقصي الأذهان من البلَّه والنساء والصبيان . وثالثا : أنّ ما زعمه من له انتفاء الفائدة في خلافتهم مع عدم تصرفهم ؛ فإن فيه ما ذكره أفضل المحقّقين في ( التجريد ) بقوله : ( ووجوده لطف ، وتصرّفه لطف آخر ، وعدمه ( 4 ) منّا ) ( 5 ) يعني أن وجود الإمام لطف ، سواء تصرف أم لا . ويعضده ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : " لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجة ، إمّا ظاهر مشهور ، أو خائف مغمور ؛ لئلا تبطل حجج اللَّه وبيّناته " ( 6 ) . ويعضده أيضا ما رواه أحمد بن حنبل في ( المسند ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " النجّوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت ذهبوا ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض " ( 7 ) . وبالجملة ، فإنّ منعهم من التصرّف لا يمنع من اللطفيّة ( 8 ) المقصودة من إيجادهم وإمامتهم .

--> ( 1 ) في المصدر : بيقينه ، بدل : في يقينه . ( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : بلغونا . ( 3 ) كشف الغمة 1 : 59 . ( 4 ) في المصدر : غيبته ، غير أن في نسخة كشف المراد : 362 ، ونسخة شرح القوشجي : 400 وردت العبارة بلفظ : عدمه . ( 5 ) تجريد الاعتقاد : 221 . ( 6 ) نهج البلاغة : 686 - 687 / الكلام : 147 . ( 7 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 399 . ( 8 ) من " ح " ، وفي " ق " : اللطيفة .