المحقق البحراني
339
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
الخامس عندهم ، كما نبّه عليه الشيخ كمال الدين بن طلحة الشامي في كتابه ، حيث قال - بعد ذكر موت الحسن عليه السّلام - ما صورته : ( وكان بانقضاء الشهور التي ولي فيها عليه السّلام [ الخلافة ] انقضاء خلافة النبوة ؛ فإن بها كان استكمال ثلاثين سنة ، وهي التي ذكرها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيما نقل عنه : " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثمّ تصير ملكا عضوضا " ، وهو كما قال عليه السّلام ) ( 1 ) . ومن هذا الخبر حينئذ يعلم أن ملك معاوية ومن بعده ليس من الخلافة في شيء ، وإنّما هو من الملك العضوض . وثانيا : أن عدّ ابن الزبير من صلحاء الخلفاء - مع أنه رأس الفتنة في حرب الجمل وإراقة دماء المسلمين ، ومن جملة المجاهرين في أيام خلافته بعداوة أهل البيت عليهم السّلام ، حتّى نقل عنه كما ذكره ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) ( 2 ) ، وغيره ( 3 ) أنه كان في وقت خلافته يترك الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في خطبته ، حتى قيل له في ذلك ، فقال : إنّ له أهيل سوء إذا ذكر شمخوا بأنوفهم - تعصّب صرف وعناد محض . ويؤيد ما ذكرناه أيضا ما صرّح به ابن عبد البرّ في كتاب ( الاستيعاب ) بعد ذكره قال : ( كان فيه خلال لا يصلح معها للخلافة ؛ لأنه كان بخيلا ، ضيّق العطن ( 4 ) ، سيّىء الخلق ، حسودا ، كثير الخلاف ، أخرج محمد بن الحنفيّة ونفى عبد اللَّه بن العباس إلى الطائف . وقال علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : " ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ عبد اللَّه . " ) ( 5 ) ، انتهى كلام ابن عبد البرّ . وقال عز الدين بن أبي الحديد في ( شرح النهج ) في صدر شرحه في ذكر
--> ( 1 ) مطالب السؤول 2 : 45 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 : 62 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 93 . ( 4 ) في المصدر : العطاء . ( 5 ) الاستيعاب 3 : 40 / 1553 .