المحقق البحراني
330
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وما ذكره في ( المختلف ) من أنه إذا كان نجسا لم يكن مطهّرا لغيره ( 1 ) كلام مجمل ؛ فإنه إن أراد به : ما كان نجسا في نظر المكلَّف فما ذكره مسلَّم ولكنّه ليس بمحل البحث ، وإن أراد به : ما كان كذلك في الواقع وإن لم يكن معلوما للمكلَّف فهو ممنوع ، بل هو أول المسألة . نعم ، بعد انكشاف الأمر وحصول العلم بالنجاسة يجب الاجتناب . وكذلك ما ذكره في ( الذكرى ) من تعليله عدم ارتفاع الحدث بأنه ماء نجس ولا يحصل به الطهارة ( 2 ) - إلى آخر ما ذكره - فإنّا نقول : إن ذلك كلَّه لا يجري إلَّا في العالم ، ويوضحه أنه لا ريب أنّا مكلَّفون من الشارع بالطهارة بهذا الماء مثلا بشرط عدم العلم بنجاسته ، لا بشرط العلم بعدمها ؛ لاستلزام ذلك الحرج المنفي بالآية ( 3 ) والرواية ( 4 ) . ومن أجل ذلك لم يجعل التكليف منوطا بنفس الأمر في مادة من المواد ولا حكم من الأحكام ، لعلمه بتعذّره عينا ، وإنّما كلَّفنا بالنظر إلى علمنا ؛ لقوله عليه السّلام : " الناس في سعة ما لم يعلموا " ( 5 ) ، وقوله : " لا أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم " ( 6 ) . وقوله : " كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 7 ) . إلى غير ذلك من الأخبار . وحينئذ ، فالمكلَّف إذا توضأ بهذا الماء الطاهر في نظره واعتقاده وإن كان
--> ( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 78 / المسألة : 41 . ( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 110 . ( 3 ) الحج : 78 . ( 4 ) الكافي 3 : 4 / 2 ، باب الماء الذي تكون فيه قلة ، وسائل الشيعة 1 : 152 ، أبواب الماء المطلق ، ب 8 ، ح 5 . ( 5 ) الكافي 6 : 297 / 2 ، نوادر كتاب الأطعمة ، وسائل الشيعة 3 : 493 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 11 ، وفيهما : هم ، بدل : الناس . ( 6 ) الفقيه 1 : 42 / 166 ، تهذيب الأحكام 1 : 253 / 735 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 5 . ( 7 ) تهذيب الأحكام 1 : 284 - 285 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 ، وفيهما : كلّ شيء نظيف ، بدل : كلّ ماء طاهر .