المحقق البحراني

327

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

في الرجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا ، وغسل منه ثيابه واغتسل منه ، وقد كانت الفأرة منسلخة ؟ فقال : " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه من ذلك ( 1 ) ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من الماء شيئا ، وليس عليه شيء ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه " . ثم قال : " لعله إنّما سقطت تلك الساعة التي رآها " ( 2 ) . وجه الاستدلال : أن ظاهر قوله عليه السّلام : " إن كان رآها في الإناء " إلى قوله : " ثمّ فعل ذلك بعدما رآها " ، يشمل العامد والناسي . وظاهر قوله : " يعيد الوضوء والصلاة " من دون تفصيل ، يشمل الإعادة في الوقت وخارجه ، سيّما وسؤال الراوي - حيث قال : وتوضأ من ذلك الماء مرارا - يدل على خروج وقت ( 3 ) بعض الصلوات كما لا يخفى . وأمّا الثاني ، فلعدم الدليل عليه ، بل قيام الدليل على عدمه ، وما استدلوا به من عموم تلك الروايات فغير مسلَّم ؛ لما قرروه في غير موضع من عدم توجه النهي إلى الجاهل ، لامتناع تكليف الغافل . وأنت خبير بأن ما نحن فيه من ذلك القبيل . ولهذه المسألة نظائر في الأحكام الشرعية قد اتفقوا فيها على الصحة مع الجهل ، منها الصلاة في الثوب المغصوب جاهلا بالغصب . ومنها الصلاة في المكان المغصوب كذلك ، فإنه لا خلاف بينهم في الصحة ؛ وحجتهم في ذلك ما أشرنا إليه من عدم توجه النهي الوارد إلى الجاهل ؛ لقبح تكليف الغافل .

--> ( 1 ) في المصدر : ذلك الماء ، بدل : من ذلك . ( 2 ) الفقيه 1 : 14 / 26 ، تهذيب الأحكام 1 : 418 / 1322 ، وسائل الشيعة 1 : 142 ، أبواب الماء المطلق ، ب 4 ، ح 1 . ( 3 ) ليست في " ح " .