المحقق البحراني

318

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ذكرها ، وعلى ذلك يحمل حكم العلَّامة في ( النهاية ) بالاستحباب ؛ فإنّ الاستحباب إنّما هو من حيث التقديم وإن كان واجبا من حيث اشتراط طهارة المحل قبل الغسل . وثالثها : قوله : ( إنّ الدليل أخص من الدعوى ، وإن التعدي عن موضع النص يحتاج إلى دليل ) ، فإن فيه أنه من المقرّر في كلامهم في أمثال هذا المقام وغيره من الأحكام هو التعدية بطريق تنقيح المناط القطعي ، إلَّا أن يعلم الخصوصية في ذلك الحكم فيخصّ بموضعه . والخصوصيّة هنا غير معقولة كما لا يخفى ؛ فيجب التعدية . وأما ما ذكره بعض محققي متأخري المتأخرين بعد أن احتمل الاستدلال على ذلك بالأخبار المشار إليها ، حيث قال ما لفظه : ( ولقائل أن يقول : كثير من الأخبار الواردة في بيان كيفيّة الغسل خال عن هذا ، وحمل هذه الأخبار على الاستحباب الشائع في الأخبار ، أو الحمل على الغالب من عدم حصول إزالة المني بالغسلة الواحدة ، أهون من ارتكاب التقييد في الأخبار الكثيرة . ويرجّح الأول الأصل وقرب التأويل ، والثاني وجوب تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت . وبالجملة ، المقام محلّ التردد ، والاحتياط في تقديم التطهير ) ( 1 ) - انتهى - [ ف ] فيه ( 2 ) أن خلوّ الأخبار الواردة في بيان كيفية الغسل عن إزالة النجاسة التي هي خارجة عن الكيفيّة لا يدل على عدم توقف صحّة الغسل على الإزالة بمفهوم ولا منطوق ، إلَّا بمفهوم اللقب ، وهو ليس بحجة عند هذا القائل ( 3 ) ، بل ولا عند

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد : 58 . ( 2 ) في النسختين : وفيه . ( 3 ) ذخيرة المعاد : 280 .