المحقق البحراني

314

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

الخبثية كما يدّعونه ، بل غايته الدلالة على وجوب غسل آخر . ومن المحتمل أن يكون ذلك بعد كمال الغسل أولا ، بأن لم تزل النجاسة الخبثية به ، فيجب الغسل ثانيا لإزالتها ، كما تدلّ عليه عبارة ( المبسوط ) . وقال المحقق المشار إليه أيضا في بحث الوضوء : ( ويشترط طهارة المحلّ خاصة ) ( 1 ) . قال الشارح الجواب : ( أي محلّ الطهارة من الأعضاء ، فلا يكفي غسل واحد للعضو من النجاسة الخبثية والحدثية ، لتغاير السبب وأصالة عدم التداخل ، ولأن الماء إذا ورد على النجاسة تنجّس بها فلا يقوى على رفع الحدث عن ذلك المحل ، فلا بدّ من طهارته أولا ؛ ليرد الماء على محلّ طاهر فيرتفع به الحدث ) انتهى . وقال أبو الصلاح في كتابه ( الكافي ) : ( ويلزم مريد الغسل الاستبراء . . وغسل ما على الجسم من النجاسة ) ( 2 ) . وقال الشهيد في رسالته ( الألفيّة ) : ( التاسع : طهارة الماء وطهوريّته وطهارة المحلّ ) ( 3 ) . قال الشارح الشهيد الثاني : ( وهو الأعضاء المغسولة والممسوحة من الخبث ، بمعنى طهارة كلّ عضو وجزء منه قبل الشروع في غسله للوضوء ، فلا يكفي غسل واحد [ لهما ] ( 4 ) لتغاير السبب ) ( 5 ) انتهى . وقال العلَّامة في ( القواعد ) : ( لا يجزئ غسل النجس من البدن عن غسله من

--> ( 1 ) الرسالة الجعفرية ( ضمن رسائل المحقق الكركي ) 1 : 88 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 133 . ( 3 ) الألفية في الصلاة اليومية : 32 . ( 4 ) من المصدر ، وفي النسختين : لها . ( 5 ) المقاصد العلية : 106 ، وفيه : أو جزء ، بدل : وجزء .