المحقق البحراني
306
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ولا يخفى بعده ؛ فإن المتبادر من الخبرين المتقدّمين أن المراد من تلك الأبواب والحدود : ما يكون له مدخل في صحة الصلاة وتمامها وكمالها ، والأمر هنا بالعكس ، بمعنى أن قبول تلك الأعمال متوقف على قبول الصلاة ، فهي لا مدخل لها في كمال الصلاة ، بل كمال الصلاة مكمّل لها كما عرفت . ومنها أن أبواب الصلاة هي أبواب عروجها وطرق صعود الملائكة الموكَّلة عليها بها ، وهي السماوات إلى السماء الرابعة ، والملائكة السماوية في كلّ سماء بوّابون وموكَّلون على الرد والقبول ، وهم كثيرون لا يحصيهم كثرة إلَّا اللَّه سبحانه كما في التنزيل * ( وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) * ( 1 ) ، فالتعبير عن ملائكة كلّ سماء - وهم أبواب نقد الصلاة الصاعدة إليهم والتفتيش عنها - روم لبيان التكثير لا تعيين للمرتبة العددية بخصوصها . وهذا الوجه أيضا ذكره العلَّامة ( 2 ) المشار إليه ، ولا يخفى بعده . ومنها ما نقله السيّد ذو المناقب والمفاخر رضي الدين بن طاووس في كتاب ( فلاح السائل ونجاح المسائل ) عن الكراجكي في كتاب ( كنز الفوائد ) ( 3 ) قال : ( جاء الحديث أن أبا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكئا على يد الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام ، فقال رجل يقال له : رزام مولى خالد بن عبد اللَّه : من هذا الذي بلغ من خطره ما يعتمد أمير المؤمنين على يده ؟ فقيل له : هذا أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق . فقال : إنّي واللَّه ما علمت ، لوددت أن خدّ أبي جعفر موضع لنعل ( 4 ) جعفر .
--> ( 1 ) المدّثّر : 31 . ( 2 ) عنه في بحار الأنوار 79 : 305 - 306 . ( 3 ) لم نعثر عليه في نسخة كنز الفوائد التي بين أيدينا ، وقد ورد في ذيل النسخة المطبوعة 2 : 223 ( ضمن نصوص مفقودة من هذه النسخة ) نقلا عن الأنوار البهية للشيخ عباس القمي . ( 4 ) في المصدر : نعل ، بدل : موضع لنعل .