المحقق البحراني

297

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

مراسيل ابن أبي عمير ومثله ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فإنهم لا يرسلون إلَّا عن ثقة . ومنها تصحيح الحديث المشتمل على بعض مشائخ الإجازة وإن لم ينصّ عليه بتوثيق . ومنها كون الخبر مرويا في كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) ، بناء على ما ضمّنه صاحبه في صدر كتابه ( 1 ) . ومنها كون ذلك الرجل الذي به ضعف الحديث من أصحاب الأصول . ومنها كون الحديث مجبورا بالشهرة . ومنها كونه متفقا على العمل بمضمونه . وأمثال ذلك ممّا يقف عليه المتتبع لكلامهم . وبالجملة ، فإنّك إذا تتبعت كلامهم وجدت أنهم لا يخرجون عن طريقة المتقدّمين إلا نادرا . وحينئذ فمجرّد ذكرهم هذا التقسيم والاصطلاح كما شنّع به - مع كون عملهم على ما ذكرناه - لا يوجب فرقا معنويا حقيقيا . وبالجملة ، فكلامه قدّس سرّه هنا ممّا لا محصّل له عند ذوي التحصيل إلَّا مجرّد تكثير القال والقيل . وسابعها ( 2 ) : أن المجتهدين يحصرون الرعية في صنفين : مجتهد ، ومقلَّد ، والأخباريّين يقولون ( 3 ) : إن الرعيّة كلَّها مقلَّدة المعصوم ولا مجتهد أصلا . الجواب أنك قد عرفت في جواب الوجه الثالث أن الناس في زمن الغيبة لا يخرجون عن القسمين المذكروين ، سواء عبّر عن ذينك القسمين بلفظ ( مجتهد )

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 3 . ( 2 ) منية الممارسين : 93 - 94 . ( 3 ) سقط في " ح " .