المحقق البحراني

295

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وأنّ الشارع وأهل اللغة والعرف يسمّونه علما . وأنّ الظن ما كان بالاجتهاد والاستنباط بدون رواية ، وأنّ الأخذ بالرواية لا يسمّى ظنّا . ولهم بالمنع من العمل بالظن أدلة من ( الكتاب ) والسنّة . والاعتراض بأنّ العامل بالأخبار لا يخرج عن العمل بالظن ممنوع ؛ لأنه لا يسمّى ظنا لغة ولا عرفا ولا شرعا ، وتجويز احتمال النقيض ( 1 ) فيه لا يخرجه عن ذلك ؛ لأن العلم الشرعي إنّما هو ما لا يجوز احتمال النقيض فيه عرفا وعادة لا مطلقا ؛ لورود الإذن بالأخذ من الرواة ، مع النهي عن الظنّ ، والتناقض في كلامهم غير جائز . هكذا قرّره شيخنا المشار إليه في كتابه المذكور آنفا ( 2 ) . والجواب عمّا ذكره هنا يؤخذ ممّا حققناه في الفائدة الخامسة عشرة ( 3 ) من الفوائد التي في شرح مقبولة عمر بن حنظلة ، ومن الدرة الموضوعة في البحث مع صاحب ( الفوائد المدنية ) في هذه المسألة ، فلا حاجة إلى الإطالة هنا بإعادته ، فارجع إليه يتضح لك ما في هذه الدعوى ، ويظهر لك ما هو الأرجح والأقوى . وخامسها : أنّ المجتهدين ينوّعون الأحاديث إلى أربعة أنواع : صحيح ، وحسن ، وموثّق ، وضعيف ، والأخباريّين إلى صحيح ، وضعيف . والتحقيق : أن غير الصحيح من الحسن والموثّق إن جاز العمل به فهو صحيح ، وإلَّا فهو ضعيف . فالاصطلاح مربع لفظا ، ومثنّى معنى . وسادسها : أن المجتهدين يفسّرون الصحيح بما رواه الإمامي العدل الثقة عن مثله إلى المعصوم ، والحسن : ما كان رواته أو أحدهم إماميّا ممدوحا غير منصوص عليه بالتوثيق . ثم ذكر قسم الموثّق والضعيف باصطلاحهم .

--> ( 1 ) في " ح " بعدها : هو . ( 2 ) منية الممارسين : 90 - 91 . ( 3 ) انظر الدرر 1 : 315 - 326 .