المحقق البحراني

288

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

قد طعن به كلّ من علماء الطرفين على الآخر ، بل ربّما انجرّ إلى القدح في الدين ، ولا سيّما من الخصوم المعاندين ، كما شنّع عليهم به الشيعة في انقسام مذهبهم ودينهم إلى المذاهب الأربعة ، بل شنّع به كلّ من أرباب المذاهب الأربعة على الآخر . وأمّا ثانيا : فلأن ما ذكروه في وجوه الفرق بين الفرقتين ، وجعلوه مائزا بين الطائفتين ، جلَّه ، بل كلَّه - عند التأمل بعين الإنصاف ، وتجنّب جانب التعصّب والاعتساف - لا يوجب فرقا على التحقيق ، كما سنوضح لك ذلك في المقام بأوضح بيان تشتاقه الطباع السليمة والأفهام . ولقد كان العصر الأول مملوءا من المحدّثين والمجتهدين ، مع أنه لم ( 1 ) يرتفع بينهم صيت هذا الاختلاف ، ولم يطعن منهم أحد على الآخر بالاتّصاف بهذه الأوصاف ، وإن ناقش بعضهم بعضا في جزئيات المسائل ، واختلفوا في تطبيق تلك الدلائل ، بل كما هو شأن العلماء من كلّ قبيل ، والأمر الدائر بينهم جيلا بعد جيل . وحينئذ ، فالأولى ، والأليق بذوي التقوى ، والأحرى في هذا المقام والأقوى ، هو أن يقال : إن علماء الفرقة المحقّة ، وفضلاء الشريعة الحقة - رفع اللَّه تعالى درجاتهم ، وألحقهم بساداتهم - سلفا وخلفا إنّما يجرون على مذهب أئمتهم المعصومين وطريقتهم التي أوضحوها لديهم ؛ فإنّ جلالة شأنهم وسطوع برهانهم وورعهم وتقواهم المشهور ، بل المتواتر على ممرّ الأيام والدهور ، يمنعهم من الخروج عن تلك الجادة القويمة والطريقة المستقيمة ، ولكن ربّما حاد بعضهم - أخباريا كان أو مجتهدا - عن الطريق ؛ غفلة أو توهّما أو لقصور اطلاع أو

--> ( 1 ) من " ح " ، وفي " ق " : لا .