المحقق البحراني
274
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وضمير اسم " كان " يحتمل رجوعه إلى الوارث الذي أقرّ له ، والغرض من ذكر ملاءته كون ذلك قرينة على صدق المقرّ في إقراره له . ويحتمل عوده إلى المقرّ ، ويجعل ذلك كناية عن صدقه وأمانته . وعلى هذين الاحتمالين يكون مخرجه من الأصل . ويحتمل رجوعه إلى المقرّ أيضا ، ويكون المراد التخصيص بالثلث فما دونه بأن تبقى ملاءته بالثلثين . وحاصل الجواب أنه يجوز إقراره في الثلث خاصّة ، فيكون مخرجه منه دون الأصل . ويمكن تأييد هذا المعنى بموثّقة سماعة قال : سألته عمّن أقرّ للورثة ( 1 ) بدين عليه وهو مريض ؟ قال : " يجوز عليه ما أقرّ به إذا كان قليلا " ( 2 ) بحمل القليل على الثلث فما دونه ، بمعنى أن مخرج هذا الذي أقرّ به من الثلث خاصّة . وحينئذ ، فتكون هذه الروايات مطابقة لمذهب المحقّق في ( الشرائع ( 3 ) ) ( 4 ) ، إلَّا أن تؤوّل بالتهمة ، كما تقدّم في صحيحة إسماعيل بن جابر ( 5 ) . وكيف كان ، فالاستناد إلى هذه الأخبار - مع ما هي عليه من الإجمال الموجب لاتّساع دائرة الاحتمال - لا يخلو من الإشكال . ومنها صحيحة أبي ولَّاد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل مريض أقرّ عند الموت لوارث بدين له عليه ، قال : " يجوز ذلك " ( 6 ) الحديث .
--> ( 1 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : الورثة . ( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 160 / 658 ، الاستبصار 4 : 111 / 428 ، وسائل الشيعة 19 : 294 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 9 . ( 3 ) من " ح " ، وفي " ق " : النافع . ( 4 ) شرائع الإسلام 3 : 119 . ( 5 ) الكافي 7 : 42 / 4 ، باب المريض يقرّ ، وسائل الشيعة 19 : 292 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 3 . ( 6 ) الكافي 7 : 41 / 1 ، باب المريض يقرّ ، وسائل الشيعة 19 : 292 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 4 .