المحقق البحراني
268
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
إقراره في صحّته ولا في حال مرضه ؛ لعموم : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ) ، ولأنه يريد إبراء ذمته من حق عليه في حال الصحة ، ولا يمكن التوصل إليه إلَّا بالإقرار فلو لم يقبل بقيت ذمته مشغولة ، وبقي المقرّ له ممنوعا من حقه ، وكلاهما مفسدة ، فاقتضت الحكمة قبول قوله . وثانيها : أنه من الأصل أيضا ، لكن مع العدالة وانتفاء التهمة مطلقا ، لوارث كان أو أجنبي ، ومن الثلث مع انتفاء أحد القيدين . وهو قول الأكثر ، ومنهم الشيخان ( 2 ) ، والمحقق في ( الشرائع ) ( 3 ) ، وشيخنا الشهيد الثاني في ( المسالك ) ( 4 ) ، والسيد السند في ( شرح الشرائع ) ، والشيخ محمد حسن الحرّ العاملي في ( الوسائل ) ( 5 ) . وثالثها : ما ذهب إليه المحقق في ( النافع ) ( 6 ) من التفصيل في الإقرار بين كونه لأجنبي مع التهمة فمن الثلث ، أو مع عدمها فمن الأصل ، وأمّا الإقرار للوارث فمن الثلث مطلقا . والقول الأوّل قد عرفت دليله ، وأمّا الثاني فيدل عليه بالنسبة إلى الأجنبي صحيحة ابن مسكان عن العلاء بيّاع السابري قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن امرأة استودعت رجلا مالا ، فلمّا حضرها الموت قالت له ( 7 ) : إن المال الذي [ دفعته ] ( 8 ) إليك لفلانة . . وماتت المرأة ، فأتى أولياؤها الرجل فقالوا له : إن لصاحبتنا مالا ولا نراه إلَّا عندك ، فاحلف لنا ما [ لها ] ( 9 ) قبلك شيء . أيحلف لهم ؟ فقال : " إن كانت
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 442 / 5 ، وسائل الشيعة 23 : 184 ، كتاب الإقرار ، ب 3 ، ح 2 . ( 2 ) المقنعة : 662 ، النهاية : 617 - 618 ، عنهما في مختلف الشيعة 6 : 371 / المسألة : 153 ، مسالك الأفهام 11 : 94 - 95 ، ملاذ الأخيار 15 : 7 . ( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 119 . ( 4 ) مسالك الأفهام 11 : 96 . ( 5 ) وسائل الشيعة 19 : 291 - 296 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، وفيه إلَّا أن يكون في مرض الموت ، بدل قيد العدالة . ( 6 ) المختصر النافع : 269 . ( 7 ) من " ح " والمصدر . ( 8 ) من المصدر ، وفي النسختين : أودعته . ( 9 ) من المصدر ، وفي النسختين : لنا .