المحقق البحراني

259

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

عليهم - من أن أكثر العامة ( 1 ) على القول بمضمون الأخبار الأخيرة . ومن أخبارهم في المسألة - على ما نقله شيخنا الشهيد الثاني في ( المسالك ) عن صحاحهم ( 2 ) - أن رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد في مرضه لا مال له غيرهم ، فاستدعاهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وجزّأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم ، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة ( 3 ) . قال قدّس سرّه : ( وعلى هذه الرواية اقتصر ابن الجنيد في كتابه ( الأحمدي ) . . ) ( 4 ) . الثالث : أنها صريحة الدلالة على المطلوب والمراد ، عارية عن وصمة الطعن في دلالتها والإيراد ، ولهذا أن المتأخّرين إنّما تيسّر لهم الطعن في أسانيدها بناء على الاصطلاح المحدث ، وأمّا من لا يراه ولا يعمل به - كما هو الحقّ الحقيق بالاتباع ، وعليه جرى جملة متقدّمي علمائنا : الصدور منهم والأتباع - فلا مجال للطعن بذلك عنده . بخلاف الأخبار المقابلة لها ، فإنّها لما هي عليه من الإجمال وسعة دائرة الاحتمال غير قابلة للاستدلال ، مع ما في جملة منها من الاختلال من جهات أخر ، والاعتلال ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى في المقام بأوضح مقال . الرابع : اعتضادها بالإجماع على صحّة التصرف ، المعتضد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " الناس مسلَّطون على أموالهم " ( 5 ) . خرج منه ما خرج من التصرف المعلَّق على الموت بدليل ، وبقي الباقي ؛ لعدم الدليل الناص على ذلك ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى . الخامس : اتّفاق القائلين من الطرفين على لزوم التصرّف لو برئ من مرضه ،

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 319 ، المحلَّى 9 : 352 ، الوجيز 2 : 272 ، الفتاوي الهندية 6 : 109 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 426 ، السنن الكبرى 6 : 435 / 12550 . ( 3 ) مسالك الأفهام 6 : 307 . ( 4 ) مسالك الأفهام 6 : 309 . ( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 138 / 383 .