المحقق البحراني
249
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
فيستحيل وجوده ثانيا بعينه من دون ذلك الشرط . بيان بطلان اللازم : أنه ( 1 ) لو أعيد ذلك الوقت بعينه لكان ( 2 ) ذلك الإيجاد ثابتا له في الوقت الأوّل ، فيكون من حيث هو معاد مبتدأ ، هذا خلف ) . وعلى هذا الدليل اقتصر العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني - عطَّر اللَّه مرقده - على ما نقل عنه في قواعده ( 3 ) . وجوابه بناء على ما عرفت من حصول العينية والتشخّص بانضمام تلك الأجزاء إلى الروح ، حسب ما بينّاه وأوضحناه . ومنها أن من تفرّق أجزاؤه في مشارق الأرض ومغاربها ، وصار بعضه في أبدان السباع وبعضه في جدران الرباع ، كيف يجمع ؟ وأبعد من هذا لو أن إنسانا أكل إنسانا صار أجزاء المأكول في أجزاء الآكل ، فإن أعيد ؛ فأجزاء المأكول إمّا أن تعاد إلى بدن الآكل فلا يبقى للمأكول أجزاء تخلق منها أعضاؤه ، وإمّا أن تعاد إلى بدن المأكول منه فلا يبقى للآكل أجزاء . والجواب أن في الآكل أجزاء أصليّة وأجزاء فضليّة وكذلك في المأكول ، فإذا أكل إنسان إنسانا صار الأصلي من أجزاء المأكول فضليا من أجزاء الآكل ، والأجزاء الأصليّة للآكل هي ما كان له قبل الأكل . واللَّه بكلّ شيء عليم ، يعلم الأصلي من الفضلي ، فيجمع الأجزاء الأصليّة للآكل وينفخ فيها روحه ، ويجمع الأجزاء الفضليّة - وهي الأصليّة - للمأكول وينفخ فيها روحه . وكذلك يجمع الأجزاء المتفرّقة في البقاع المتعدّدة والأصقاع المتبدّدة بقدرته الكاملة وحكمته
--> ( 1 ) من هنا إلى قوله : في تفسير الأخبار ، الآتي في الصفحة : 155 من " ح " ، وقد وقع هذا الكلام في صفحة مفقودة من مصوّرة " ق " . ( 2 ) في " ح " بعدها : في . ( 3 ) قواعد المرام في علم الكلام : 147 .