المحقق البحراني

241

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

إلى أن قال : " وإنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات وزالت السنون والساعات ، لا شيء إلَّا الواحد القهّار " . إلى أن قال : " ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها " ( 1 ) إلى آخره . ولا يخفى ما فيه من ظهور الدلالة على فناء جميع المخلوقات عند انقضاء العالم . واستدلّ الآخرون القائلون بالقول الثاني أيضا بوجوه : الأوّل : أنّه لو كان الإعادة إنما هي بالمعنى المذكور أوّلا لما كان الجزاء به ( 2 ) واصلا إلى مستحقه ، واللازم باطل سمعا ؛ للأدلة الدالَّة على أن اللَّه لا يضيع * ( أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) * ( 3 ) ، وعقلا ؛ لوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي . وبيان اللزوم : أن المنشأ لا يكون ( 4 ) هو المبتدأ ، بل مثله ؛ لامتناع إعادة المعدوم بعينه . وردّ بالمنع ، ولو سلَّم فلا يقوم حجّة على من يقول ببقاء الروح والأجزاء الأصلية وإعدام البواقي ثمّ إيجادها وإن لم يكن الثاني هو الأوّل ( 5 ) بعينه ، بل هو ( 6 ) مغاير له في صفة الابتداء والإعادة أو باعتبار آخر . ولا شكّ أن الاعتبار في الاستحقاق هو الروح . الثاني ( 7 ) : الآيات الدالة على كون النشور بالإحياء بعد الموت ، والجمع بعد

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 369 - 371 / الخطبة : 186 . ( 2 ) ليست في " ح " . ( 3 ) إشارة إلى الآية : 30 من سورة : الكهف . ( 4 ) في " ح " بعدها : إلَّا . ( 5 ) الثاني هو الأول ، من " ح " ، وفي " ق " : هو الثاني . ( 6 ) ليست في " ح " . ( 7 ) في " ق " بعدها : في ، وما أثبتناه وفق " ح " .