المحقق البحراني

235

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وحينئذ ، فأفراد هذه الكليّة إنّما هي الأفراد المعلوم حلَّها ثم يعرض لها ما يوجب الشك في ( 1 ) التحريم ، فإنه يجب استصحاب الحكم بحلَّها المعلوم أولا حتى يثبت التحريم ، فلا يكتفى في ذلك بالظنّ فضلا عن الشك . والغرض من ذلك بيان سعة الشريعة وسهولتها ودفع ( 2 ) الوساوس الشيطانيّة . وحينئذ ، فأفرادها الجهل بمعروض الحكم الشرعي ، لا أن ( 3 ) أفرادها الجهل بالحكم الشرعي . ومن أحبّ الوقوف على تحقيق هذا المقام فليرجع إلى الدرّة المشار إليها ، وبذلك يظهر لك عدم اندراج موضع النزاع تحت القاعدة المذكورة . الثالث : قوله : ( وظاهر ( الكتاب ) لا يأباه ) ، فإن فيه ما عرفت سابقا من الوجوه الدالة على بطلان حمل الآية على هذا المعنى ، فظهور هذه ( 4 ) الآية في إباء هذا المعنى ممّا لا يستراب فيه ، كما لا يخفى على من أمعن النظر فيما ذكرناه ، وتأمّل بعين الإنصاف ما حرّرناه ، وبه تكون مخالفتها [ موجبة ] ( 5 ) للردّ بلا ريب ولا إشكال . الرابع : قوله : ( واحتمال أخبار إطلاق التحريم شدّة الكراهة ) ، فإنه بعيد غاية البعد عن سياق تلك الأخبار ، سيّما ما تضمّن منها تفسير الآية ، مع اعتضادها بظاهر الآية ، وعدم صراحة المخالف من الأخبار في المخالفة إلَّا الرواية الأخيرة . وما تمسّك به من لزوم طرح المقابل متى عمل على أخبار التحريم مردود بما ذكرنا سابقا من أن الأخبار المقابلة منها ما ليس بصريح في المخالفة ، بل يمكن حمله على تلك الأخبار ، وما [ منها ] كان صريحا أو ظاهرا يمكن

--> ( 1 ) الشك في ، سقط في " ح " . ( 2 ) في " ح " : ورفع . ( 3 ) في " ح " : لأنّ . ( 4 ) ليست في " ح " . ( 5 ) في النسختين : موجبا .