المحقق البحراني

231

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

شاء دخل بالامّ ، وإن شاء فارقها وتزوّج البنت . ويؤيّده إفراد الضمير ؛ فإنه راجع إلى الامّ . ويحتمل أن معناه أنه إذا تزوّج الامّ والبنت ولم يدخل بهما فهما سواء في التحريم جمعا لا عينا . ويؤيد ما ذكرناه من كون التفسير المذكور ليس من أصل الرواية أن صاحب ( الوسائل ) ( 1 ) نقل هذه الرواية في أخبار هذه المسألة من كتاب ( النوادر ) لأحمد ابن محمّد بن عيسى عارية عن هذا التفسير . نعم ، روى هذه الرواية الصدوق في ( الفقيه ) بما هذه صورته : عن جميل بن درّاج أنه سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، أتحلّ له ابنتها ؟ قال : " الامّ والابنة في هذا سواء ، إذا لم يدخل بإحداهما حلَّت له الأخرى " ( 2 ) . وهذه الرواية وإن كانت صريحة الدلالة على القول المذكور ، إلَّا إنه من المحتمل قريبا أن قوله عليه السّلام : " إذا لم يدخل بإحداهما حلَّت له الأخرى " تفسير بالمعنى من الصدوق قدّس سرّه تبعا لما فسّر به في تلك الرواية ؛ لمعلومية تصرّفه في الأخبار على حسب ما يذهب إليه فهمه . ويؤيّده اختلاف المحدّثين في نقل هذا الخبر ، فبين من نقله عاريا من التفسير بالكلَّية ، وبين من نقله بلفظ ( يعني ) ( 3 ) بتلك العبارة المتقدّمة ، وبين من نقله بما يوهم كونه من أصل الخبر كما نقله في ( الفقيه ) . ومع هذا الاحتمال الذي ذكرناه فلا يتمّ الوثوق والاعتماد على الخبر المذكور .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 463 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب 20 ، ح 3 - 4 . ( 2 ) الفقيه 3 : 262 / 1247 ، وسائل الشيعة 20 : 464 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب 20 ، ح 6 . ( 3 ) في " ح " : المعنى ، وهي الواردة في ذيل صحيحة جميل وحماد بن عثمان .