المحقق البحراني
222
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
الطالب للحقّ ما هو الأحق بالاتباع ، فإن بعضا ( 1 ) من محققي متأخّري المتأخّرين ( 2 ) قد استشكل في المسألة غاية الاستشكال ، وبعضا آخر ( 3 ) لذلك أيضا قد جعلها ممّا يرجأ حكمه حتى يظهر الحقّ لما فيها من الإعضال . فأقول - وباللَّه سبحانه التوفيق لبلوغ المأمول - : من الأدلَّة المتعلَّقة بهذه المسألة ( 4 ) الآية الشريفة وهي قوله عزّ وجلّ في تعداد المحرّمات * ( وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * ( 5 ) . وجه التقريب فيها أن ظاهر قوله سبحانه * ( وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي ) * - في تعداد المحرّمات المذكورة - هو الشمول للمدخول بهنّ وغيرهنّ ، فإن الجمع المضاف يفيد العموم كما قرّر في محلَّه . وبهذا المعنى وردت الأخبار في تفسير الآية المذكورة كما سيمرّ بك إن شاء اللَّه تعالى . ونقل في ( المسالك ) عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال : ( أبهموا ما أبهم اللَّه ) ( 6 ) ، يعني عمّموا حيث عمّم ، بخلاف الربائب ؛ فإنه قيّدهنّ بالدخول بامّهاتهنّ فيتقيّدن ( 7 ) . وظاهر قوله سبحانه * ( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * أن قوله * ( دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * نعت للنساء اللواتي هنّ امّهات الربائب لا غير ،
--> ( 1 ) هو العلَّامة الأوحد السيّد السند صاحب ( المدارك ) [ = من هامش " ع " ، وفي هامش " ح " : ( ن ) . ] في شرحه على ( النافع ) [ = نهاية المرام 1 : 133 . ] . منه رحمه اللَّه ، ( هامش " ح " ) . ( 2 ) نهاية المرام 1 : 133 . ( 3 ) الآخر هو شيخنا المحقّق الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد بن يوسف البحراني قدّس سرّه في بعض فوائده ، منه رحمه اللَّه ، ( هامش " ح " ) . ( 4 ) سقط في " ح " . ( 5 ) النساء : 23 . ( 6 ) الكشّاف 1 : 495 . ( 7 ) مسالك الأفهام 7 : 283 - 284 .