المحقق البحراني

210

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبّع ، وكلَّها كما ترى - ظاهرة الدلالة واضحة المقالة على أن مناط الحلّ والحرمة في النظر واللمس للمرأة دائر مدار المحرميّة وعدمها ، فكلّ من حرم نكاحها حلّ نظرها ولمسها ، ومن حلّ نكاحها حرم ذلك منها . فإن قيل : إن هنا جملة ممّن يحرم نكاحهنّ يحرم النظر إليهن ويحرم لمسهنّ ، كالمطلَّقة تسعا ، والمتزوّج بها في العدّة مع الدخول ، وامّ الملوط به وابنته وأخته ؟ قلت : المراد بالمحارم في هذه الأخبار ونحوها هو من حرم نكاحها بنسب أو مصاهرة أو رضاع ، كما يشير إليه بعض ألفاظها ، وبذلك صرّح الأصحاب من غير خلاف يعرف ، ذكروا ذلك في باب تغسيل الميّت وفي باب من يجوز النظر إليه ، كما صرّح به السيّد السند صاحب ( المدارك ) في شرح ( الشرائع ) ( 1 ) - بعد قول المصنّف في بيان من يجوز النظر إليه : ( وإلى المحارم ما عدا العورة ) ( 2 ) - حيث قال قدّس سرّه ما لفظه : ( المراد بالمحارم من حرم نكاحه مؤبّدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة ) ( 3 ) إلى آخر كلامه . ويؤيّده أيضا ما صرّح به جملة من المحقّقين من أن الأحكام المودعة في الأخبار إنّما تحمل على الأفراد الشائعة ( 4 ) المتكرة ؛ وهي التي ينصرف إليها الإطلاق ، دون الفروض الشاذّة النادرة الوقوع . المقام الثاني : في الكلام على ما ذكره ذلك الفاضل المعاصر مدّ في بقائه . وذلك من وجهين : أحدهما : أن ما ادّعاه من أن العقود بالقصود إن أريد به أنه لا بدّ من القصد إلى

--> ( 1 ) من " ح " ، وفي " ق " : النافع . ( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 213 . ( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 65 ، وقد أورده في باب تغسيل الميّت عند قول المصنّف : ويغسل الرجل محارمه . ( 4 ) في " ح " بعدها : الذائعة .