المحقق البحراني

200

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

فأعطاهم الله أجرهم مرّتين " ( 1 ) . أقول : هذان الخبران مستند شيخنا الصدوق - عطَّر اللَّه مرقده - فيما ذكره من التفسير ، لكنه حيث خفي على القوم ، وقعوا فيما وقعوا فيه من الخبط والاشتباه إلى هذا اليوم ، حتى مدّ بعضهم - كما عرفت - عليه لسان العتب واللوم ، ولم يعلموا أن هذه عادته - طاب ثراه - في تفسير الأخبار بعضها ببعض وإن بعد . وحينئذ ، فيعود الإشكال في الخبر المذكور بحذافيره ، ويتعاظم الخطب فيه ، وتسقط أكثر الاحتمالات التي ذكروها في الجواب عنه . قال الفاضل المحقّق خليفة سلطان في حواشيه على كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) - بعد نقله الخبر الثاني وكلام له قبل نقله - ما صورته : ( وبعد الاطلاع على هذا الحديث ظهر لنا أن هذه الفقرة من كلام المصنّف مأخوذة من الحديث المذكور أن صرف الكلام في مقام التقيّة أمر ممدوح وإن كان في غيره مذموما . ومقصود الإمام عليه السّلام من بيان أنهم كانوا صيارفة الكلام الترغيب في استعمال التقيّة ، وفي قوله عليه السّلام : " ما فعلتم فعلهم " نوع شكاية من شيعته في الإفتاء وترك التقيّة . بقي هاهنا أن رواية سدير مناسقة للترغيب في صرف الدراهم ، ولا مدخل في ذلك لكون أهل الكهف صيارفة الكلام ، وغاية ما يمكن أن يقال : إن أمثال هذه التنظيرات موجودة في الأحاديث ، مثل ما روى في ( الكافي ) في باب الكفالة والحوالة عن حفص البختري قال : أبطأت عن الحجّ فقال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " ما أبطأك عن ( 2 ) الحجّ ؟ " . فقلت : جعلت فداك تكفّلت برجل فخفر بي . فقال : " مالك والكفالات ؟ أما علمت أنها أهلكت القرون الأولى ؟ " ثم قال : " إن قوما أذنبوا ذنوبا

--> ( 1 ) قصص الأنبياء : 253 / 324 . ( 2 ) في " ح " : أبطأ بك من ، بدل : أبطأك عن .