المحقق البحراني

192

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

حلَّه الآراء والأفكار ، واختلفت في المعنى المراد منه الأفهام ( 1 ) والأنظار ، وقد رواه الشيخان الجليلان ثقة الإسلام في ( الكافي ) ( 2 ) والشيخ في ( التهذيب ) ( 3 ) إلى قوله : " أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ؟ " والصدوق قد زاد قوله : ( يعني صيارفة الكلام ) إلى آخره . وهذه الزيادة قد نسبها بعضهم للإمام عليه السّلام ( 4 ) ، وبعضهم إلى الراوي ( 5 ) ، وبعضهم إلى الصدوق ( 6 ) ، وهو الظاهر كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى في المقام بما تنقشع به غشاوة الإبهام . وعلى أيّ من هذه الوجوه فالمعنى المراد من نسبة الصرف إلى أهل الكهف ممّا قد اختلفت فيه - لغموضه - الأفهام ، وكثرت فيه احتمالات علمائنا الأعلام ، وها نحن نسوق لك جملة ما وقفنا عليه من كلماتهم في هذا المقام ، ونردفه بما وفقنا اللَّه تعالى للوقوف عليه من أخبارهم عليهم السّلام ، التي بها ينحلّ بعض الاشتباه في هذا الكلام وما ظهر لنا من المعنى المراد . قال المحدّث المولى محسن الكاشاني في كتاب ( الوافي ) - بعد نقل الخبر من ( الكافي ) ، و ( الفقيه ) - ما صورته : ( وفي ( الفقيه ) في آخر الحديث : ( يعني صيارفة الكلام ، ولم يعن صيارفة الدراهم ) هذا كلامه ( 7 ) ولم أدر ما عنى به ) ( 8 ) انتهى . وظاهر كلامه قدّس سرّه حمل هذه العبارة على أنها من كلام صاحب ( الفقيه ) ، ولكنه لم يهتد إلى ما هو المراد منها ، حيث فهم من الخبر كون أهل الكهف صيارفة

--> ( 1 ) في " ح " : الأفكار . ( 2 ) الكافي 5 : 113 / 2 ، باب الصناعات . ( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 363 / 1040 ، ورواه أيضا في الاستبصار 3 : 64 / 211 . ( 4 ) انظر الدرر 3 : 193 ، 199 ، وهو ضمن حديث آخر رواه الراوندي في قصص الأنبياء . ( 5 ) انظر الدرر 3 : 194 . ( 6 ) انظر الدرر 3 : 192 ، 194 / الهامش : 2 ، 195 ، 198 ، 200 . ( 7 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : كلامهم . ( 8 ) الوافي 17 : 182 .