المحقق البحراني
189
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
بظاهره على الآية بهذا التأويل الذي ذكره ، وإنما ينطبق عليها ( 1 ) على تقدير الوقف على * ( الله ) * ، وجعل * ( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * وما بعده جملة مستقلة . وبيان ذلك أنه متى عطف * ( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * على * ( الله ) * ، كما اختاره - وذكرنا أنه المروي في أخبارنا - يلزم أن يكون * ( الرَّاسِخُونَ ) * شركاء له تعالى في علم ( الكتاب ) كملا بتعليمه لهم ذلك محكمه ومتشابهه ؛ إذ هو مقتضى العطف . وحينئذ فإذا كان الراسخون يعلمون ، فلا معنى لوقوفهم عند المتشابه كما يدلّ عليه كلامه ، وعدم الخوض في تفسيره والاقتصار على قولهم * ( آمَنَّا بِه ) * ، المؤذن بالردّ والتسليم . وحينئذ ، فلا بدّ في تطبيق كلامه عليه السّلام على الآية بناء على العطف الذي اختاره من ارتكاب التأويل بأحد الوجوه التي تقدّمت عن بعض أصحابنا ، أو ما اخترناه من الإشارة إلى تلك الآية الأخرى إلَّا إنه خارج عن كلامه . وبذلك يظهر أنه لا مجال لما ذكره من افتخاره بأن أصحابه هم الراسخون في العلم المرادون من الآية ومن كلامه عليه السّلام ، لوقوفه في موضع التشابه والحيرة والعجز عن الدليل ( 2 ) التفصيلي . ورابعا : أنهم وإن وافقوا في تلك المواضع التي عدّها بناء على ما ذكره إلَّا إنهم قد خالفوا في غيرها ممّا أدلَّته العقليّة والنقليّة أوضح واضح ، ولا سيّما قولهم بالتفويض ، وعزل اللَّه سبحانه عن ملكه ، ومخالفتهم في الإمامة التي عليها بناء الإيمان والكفر ، كما أوضحناه في الكتاب بأوضح بيان . وأيضا فاحتجاجه بكلامه عليه السّلام هنا واستناده إليه لا يجدي نفعا مع تحامله عليه وعلى أولاده الطاهرين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - وإنكار إمامتهم الظاهرة
--> ( 1 ) من " ح " . ( 2 ) سقط في " ح " .