المحقق البحراني

174

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

المذكور ، رحمه اللَّه تعالى برحمته . أقول : لا يخفى على المتأمّل الماهر والخبير الباهر أن ما أطال به شيخنا المشار إليه ليس تحته مزيد طائل ولا رجوع إلى حاصل ، لعدم انطباقه على كلام ذلك الفاضل وما قرّره من الدلائل : أمّا أوّلا ، فما ذكره بقوله : ( أمّا الأوّل - مشيرا به إلى قول ذلك الفاضل : ( إذ الأحاديث المذكورة إنما تضمّنت ترتّب الثواب ) إلى آخره - فقد ظهر ممّا حرّرناه ضعفه ) فيه أنه لم يتقدّم منه في المقام ماله مزيد ربط أو دفع لهذا الكلام . ومراد ذلك الفاضل بهذا الكلام أن غاية ما تضمّنته تلك الأخبار هو ترتب الثواب على العمل ، ومجرّد هذا لا يستلزم أمر الشارع وطلبه لذلك العمل ، فلا بدّ أن يكون هناك دليل آخر دال على طلب الفعل والأمر به ليترتب عليه الثواب بهذه الأخبار وإن لم يكن موافقا للواقع ونفس الأمر . وهذا كلام وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه . وحينئذ ، فقول شيخنا المذكور في الجواب : ( إن ترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه ) - إلى آخره - كلام شعريّ ، وإلزام جدليّ لا معنى له عند التأمّل ، فإن العبادات توقيفيّة من الشارع واجبة كانت أو مستحبة لا بدّ لها من دليل صريح ونصّ فصيح يدلّ على مشروعيّتها ، وهذه الأخبار لا دلالة فيها على الثبوت على ( 1 ) الأمر بذلك ، وإنما غايتها ما ذكرناه . على أن ترتّب الثواب وإن ساوق الرجحان كما ذكره ، لكن هذا القائل يمنع من ترتّب الثواب وما يساوقه حتى يثبت دليل الأمر به . فهذه الأخبار - الدالة على أن من بلغه ثواب على عمل فعمله ( 2 ) ابتغاء لذلك ( 3 )

--> ( 1 ) ليست في " ح " . ( 2 ) من " ح " ، وفي " ق " : فعله . ( 3 ) في " ح " : ابتغاء ذلك ، بدل : ابتغاء لذلك .