المحقق البحراني
172
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
تعالى * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ( 1 ) - أخصّ من هذه الأخبار ؛ إذ الآية مقتضية لرد خبر الفاسق سواء كان ممّا يتعلَّق بالسنن أو بغيره ( 2 ) . وهذه الأخبار تقتضي ترتّب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم سواء كان المخبر عدلا أو غير عدل ، طابق الواقع أم لا . ولا ريب أن الأوّل أخصّ من الثاني ؛ فيجب تخصيص هذه الأخبار بالآية جريا على القاعدة من العمل بالخاصّ في مورده ، وبالعام فيما عدا مورد الخاصّ . فيجب العمل بمقتضى الآية - وهو ردّ الخبر الفاسق - سواء كان عن عمل يتضمّن الثواب أو غيره ، ويكون معنى قوله عليه السّلام : " وإن لم يكن كما بلغه ونحوه " إشارة إلى أن خبر العدل قد يكذب ؛ إذ الكذب والخطأ جائزان على غير المعصوم ، والخبر الصحيح ليس بمعلوم الصدق ) انتهى كلامه ( 3 ) . وأنت خبير بما فيه : أمّا الأوّل : فقد ظهر ممّا حرّرناه ضعفه ، على أن الحكم بترتّب الثواب على عمل يساوق رجحانه جزما ؛ إذ لا ثواب على غير الواجب والمستحبّ كما لا يخفى . وأمّا الثاني : فمرجعه بعد التحري إلى أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب ، فلم خصّصوا الحكم بالمستحبّ ؟ كذا قرر السؤال بعض علمائنا المعاصرين ( 4 ) . وجوابه أن غرضهم - قدّس اللَّه أرواحهم - أن تلك الأحاديث إنما تثبت ترتّب الثواب على فعل ورد فيه خبر يدلّ على ترتّب الثواب ، لا أنه يعاقب على تركه وإن صرّح به في الخبر الضعيف ؛ لقصور في حدّ ذاته عن إثبات ذلك الحكم ، وتلك الأحاديث لا تدلّ عليه ، فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الأخبار ليس إلَّا الحكم الاستحبابي .
--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) كذا في النسختين والمصدر . ( 3 ) أي كلام الفاضل المذكور أوّل الدرة . ( 4 ) بحار الأنوار 2 : 256 - 257 .