المحقق البحراني
166
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ذلك وجه وجيه لم أعثر على من تقدّمني فيه ، وهو يتوقّف على بيان مقدّمة هي أن المستفاد من جملة من الأخبار أن دفن الميّت إنما يقع في موضع تربته التي خلق منها ، فروى في ( الكافي ) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : " من خلق من تربة دفن فيها " ( 1 ) . وروى فيه أيضا عن الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله تعالى ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحنّ إليها حتى يدفن فيها " ( 2 ) . وروى فيه أيضا في حديث دخول عبد اللَّه بن قيس الماصر على أبي جعفر عليه السّلام وسؤاله له ( 3 ) عن العلَّة في تغسيل الميّت غسل الجنابة وهو طويل قال عليه السّلام فيه : " إنّ الله عزّ وجلّ يخلق خلَّاقين ، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * ( 4 ) ، فيعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها في الرحم أربعين ليلة ، فإذا تمّت له أربعة أشهر قال : يا ربّ تخلق ماذا ؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى ، أبيض أو أسود . فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها كائنا ما كان ؛ صغيرا أو كبيرا ، ذكرا أو أنثى فلذلك يغسل غسل الجنابة " ( 5 ) الحديث . وحينئذ ، نقول : ما ورد من الأخبار دالا على رفعهم عليهم السّلام من الأرض بالأبدان العنصريّة يجب تقييده بما دلَّت عليه هذه الأخبار من الدفن في الموضع الأصلي والمقر الحقيقي الذي أخذت منه الطينة . ويجب حمل خبري عظام آدم
--> ( 1 ) الكافي 3 : 202 / 1 ، باب التربة التي يدفن فيها الميت . ( 2 ) الكافي 3 : 203 / 2 ، باب التربة التي يدفن فيها الميت . ( 3 ) ليست في " ح " . ( 4 ) طه : 55 . ( 5 ) الكافي 3 : 161 - 162 / 1 ، باب العلة في غسل الميت غسل الجنابة .