المحقق البحراني

160

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ومنهم من حملها على أنها صدرت لنوع مصلحة تورية لقطع طمع الخوارج والنواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم عليهم السّلام وإخراجهم منها ، وقد عزموا على ذلك مرارا فلم يتيسّر لهم ( 1 ) . ويمكن حمل أخبار نقل العظام على أن المراد : نقل الصندوق المتشرّف بعظامهم وجسدهم في ثلاثة أيّام أو أربعين يوما ، وأن اللَّه تعالى يردهم إليها لتلك المصلحة . وعلى هذا تحمل الأخبار الأخر ، واللَّه يعلم ) ( 2 ) انتهى كلامه ، زيد مقامه . وأنت خبير بما فيه بجميع احتمالاته من البعد الظاهر كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى . وقال المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) - بعد نقل حديث زياد المتقدّم - ما صورته : ( حمل هذا الحديث على ظاهره ليس بمستبعد في عالم القدرة وفي خوارق عاداتهم عليهم السّلام ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد باللحم والعظم المرفوعين : المثاليّين منهما أعني : البرزخيّين ، وذلك لعدم تعلَّقهم بهذه الأجساد العنصريّة ، فكأنّهم وهم بعد في جلابيب من أبدانهم قد نفضوها وتجرّدوا عنها ( 3 ) ، بعد وفاتهم . والدليل على ذلك من الحديث قوله عليه السّلام : " إنّ الله خلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا " ( 4 ) ، فأبدانهم ليست الَّا تلك الأجساد اللطيفة المثاليّة . وأما العنصريّة فكأنها أبدان الأبدان ، ويدلّ على ذلك أيضا ( 5 ) ما يأتي في باب زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام بالغريّ في حديث المفضّل بن عمر : " إنّ اللَّه أوحى إلى

--> ( 1 ) الأمالي ( الطوسي ) : 325 - 329 / 652 - 657 ، بحار الأنوار 45 : 394 - 398 / 2 - 4 ، 8 . ( 2 ) بحار الأنوار 97 : 131 . ( 3 ) في " ح " بعدها : فضلا عما . ( 4 ) الكافي 1 : 389 / 2 ، باب خلق أبدان الأئمَّة عليهم السّلام ، بالمعنى . ( 5 ) في " ح " بعدها : من الحديث .