المحقق البحراني

157

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

محل شريف يترتّب عليه النفع بالنسبة إليه ممنوع . فالقول بالجواز في نقل الأموات إلى المشاهد المشرّفة كما صار إليه بعض مشايخنا المعاصرين ( 1 ) غير بعيد ، وتكون هذه الأخبار من جملة الأدلَّة على ذلك . وما ذكره الفاضل الخراساني في ( الذخيرة ) - من أن وقوع ذلك في شرع من قبلنا ( 2 ) لا يدلّ على جوازه في شرعنا - مردود بأن الظاهر من نقلهم عليهم السّلام ذلك للشيعة وتقريرهم عليه ، هو جواز ذلك ، كما وقع القول به في جملة من المواضع ؛ منها حديث : " ذكري حسن على كل حال " ( 3 ) الذي جوّزوا به ذكر اللَّه سبحانه في الخلاء ؛ لنقلهم عليه السّلام عن موسى عليه السّلام ذلك . ومنها جواز جعل المهر إجارة الرجل نفسه مدّة ، كما حكاه اللَّه تعالى عن موسى عليه السّلام في تزويجه بابنة شعيب ( 4 ) ، فإن أكثر الأصحاب على القول بذلك ( 5 ) استنادا إلى الدليل المذكور ، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع الخبير . ويعضد ذلك عموم جملة من الأخبار الواردة في فضل الدفن في المشاهدة المقدّسة ولا سيّما الحائر الحسيني والغري ( 6 ) ، على مشرفيهما أفضل الصلاة والسلام . ويؤكَّده أيضا وقوع ذلك بجملة من فضلاء الطائفة المحقّقة ، وأساطين الشريعة الحقّة مثل الشيخ المفيد فإنه دفن في داره مدّة ثم نقل إلى جوار الإمامين الكاظمين ( 7 ) - صلوات اللَّه عليهما - والسيّد المرتضى رضى اللَّه عنه فإنه دفن في داره مدّة

--> ( 1 ) بحار الأنوار 79 : 69 - 70 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : 344 . ( 3 ) الكافي 2 : 497 / 8 ، باب ما يجب من ذكر اللَّه . ، وسائل الشيعة 1 : 310 ، أبواب أحكام الخلوة ، ب 7 ، ح 1 . ( 4 ) في الآية : 27 من سورة القصص . ( 5 ) على القول بذلك ، سقط في " ح " . ( 6 ) الكافي 3 : 243 / 1 ، 2 ، باب في أرواح المؤمنين ، ارشاد القلوب 2 : 347 - 349 ، بحار الأنوار 97 : 232 - 235 / 25 - 27 . ( 7 ) رجال النجاشي : 403 / 1067 .