المحقق البحراني
15
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
الأمر والنهي ، والثواب والعقاب ، ومخالفة الكتاب ؛ إذ يقول * ( ولا يَرْضى لِعِبادِه الْكُفْرَ وإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَه لَكُمْ ) * ( 1 ) ، وقوله عزّ وجلّ * ( اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ( 2 ) ، وقوله * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ( 3 ) ، * ( ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ) * ( 4 ) ، وقوله * ( واعْبُدُوا الله ولا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً ) * ( 5 ) ، وقوله * ( أَطِيعُوا الله ورَسُولَه ولا تَوَلَّوْا عَنْه وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ) * ( 6 ) ؟ فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ، وأوجب عليه ( 7 ) قبول كل ما عملوا من خير وشر ، وأبطل أمر الله ونهيه ، ووعده ووعيده ؛ لعلة ما زعم أن الله فوضها ( 8 ) إليه لأن المفوض إليه يعمل بمشيئته ، فإن شاء ( 9 ) الكفر أو الإيمان كان غير مردود عليه ولا محظور . فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيه وهو من أهل هذه الآية * ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ومَا الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * ( 10 ) تعالى الله عما يدين به أهل التفويض علوّا كبيرا . لكن نقول : إن الله جلّ وعزّ خلق الخلق بقدرته ، وملَّكهم استطاعة تعبدهم بها ، فأمرهم ونهاهم بما أراد ، فقبل منهم اتّباع أمره ، ورضي بذلك لهم ، ونهاهم عن معصيته ، وذمّ من عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الأمر والنهي ، يختار ما يريد ويأمر به وينهى ، عما يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملَّكها عباده لاتّباع أمره واجتناب
--> ( 1 ) الزمر : 7 . ( 2 ) آل عمران : 102 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) الذاريات : 57 . ( 5 ) النساء : 36 . ( 6 ) الأنفال : 20 . ( 7 ) العجز وأوجب عليه ، سقط في " ح " . ( 8 ) في " ح " : فوّضهما . ( 9 ) شطب عنها في " ح " . ( 10 ) البقرة : 85 .