المحقق البحراني
144
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني . فقال اللَّه تعالى له : سل . قال : * ( رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) * ، يعني بالإصر : الشدائد التي كانت على من كان ( 1 ) قبلنا . فأجابه اللَّه تعالى إلى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن امّتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة ، كنت لا أقبل صلاتهم إلَّا في بقاع من الأرض ( 2 ) معلومة اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض كلَّها لامّتك مسجدا وطهورا . فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك . وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم ، وقد جعلت الماء لامّتك طهورا . فهذه من الآصار الَّتي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك . وكانت الأمم ( 3 ) السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته ، فرجع مسرورا ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا ، وقد جعلت قربان امّتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت له ذلك ( 4 ) أضعافا مضاعفة ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك ، وهي من الآصار التي كانت على الأمم قبلك . وكانت الأمم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن امّتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم . وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار الَّتي كانت عليها فرفعتها عن أمتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات ، وهي
--> ( 1 ) من " ح " والمصدر . ( 2 ) من الأرض ، من " ح " والمصدر ، وهو في المصدر بعد قوله : معلومة . ( 3 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : الامّة . ( 4 ) في " ح " : ذلك له ، بدل : له ذلك .