المحقق البحراني
142
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
التكليف ؛ لأن التكاليف الشرعيّة إنما كانت تتجدّد شيئا فشيئا ، ولمّا كانت هذه الأشياء ممّا وقع التكليف بها في الأمم السالفة خاف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على امّته أن يكلَّفوا بها مع صعوبتها ومشقتها ، فسأل اللَّه سبحانه رفعها عن امّته ، وألَّا يكلَّفهم بها كما كلَّف الأمم الماضية ، فأجابه اللَّه تعالى إلى ذلك . فالاستدلال بالآية على الرفع في الخبر المذكور مبنيّ على سؤاله صلَّى اللَّه عليه وآله وإجابته تعالى وإن كان مطويا في الكلام ؛ لمعلوميّته . ودلالة الآية على المؤاخذة بالخطأ والنسيان كما ذكره المعترض إنما هو بالنسبة إلى من تقدم من الأمم لا بالنسبة إلى هذه الامّة ، فالرفع وعدم الرفع بالنسبة إلى هذه الأمة قبل هذا السؤال غير معلوم . ومن أوضح الأخبار في المقام ما رواه الطبرسي في كتاب ( الاحتجاج ) عن الكاظم عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يذكر فيه مناقب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسير خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة ، حتّى انتهى إلى ساق العرش ، فدنا بالعلم فتدلَّى له من الجنّة رفرف أخضر ، وغشي النور بصره ، فرأى عظمة ربّه عزّ وجلّ بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان كقاب قوسين بينهما وبينه أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى فكان فيما أوحي إليه الآية التي في سورة البقرة ، قوله تعالى * ( لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه يُحاسِبْكُمْ بِه الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ والله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( 1 ) . وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم - على نبيّنا وعليهم السلام - إلى
--> ( 1 ) البقرة : 284 .