المحقق البحراني
137
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ولكن وجد بخطَّ شيخنا الشهيد الثاني - قدّس اللَّه روحه - مسائل نقلها عن المرتضى - تغمّده اللَّه برحمته - وهذه عبارته : وسئل عن ولد الزنا وما روي فيه من أنه في النار ، وأنه لا يكون من أهل الجنّة ، فأجاب رضى اللَّه عنه : ( إن هذه الرواية موجودة في كتب أصحابنا إلَّا إنه غير مقطوع بها ، ووجهها - إن صحّت - أن كل ولد زنية لا بد أن يكون في علم اللَّه أنه يختار الكفر ويموت عليه ، وأنه لا يختار الإيمان ، وليس كونه من ولد الزنية ذنبا يؤاخذ به ، فإن ذلك ليس ذنبا له في نفسه وإنما الذنب لأبويه ، ولكنّه إنما يعاقب بأفعاله الذميمة القبيحة التي علم اللَّه أنه يختارها . ويصير كونه ولد زنا علامة على وقوع ما يستحق من العقاب ، وأنه من أهل النار بتلك الأعمال ، لا لأنه مولود من زنا ) . . ) . ثم قال السيّد : ( وهذا لا ينافي ما حكيناه عنه رحمه اللَّه فإنه قد يذهب في المسألة الواحدة إلى مذاهب مختلفة ، يكون له في كل كتاب من مصنّفاته مذهب من المذاهب . والحقّ أن الأخبار متضافرة في الدلالة على سوء حاله وأنه من أهل النار ، فروى الصدوق رحمه اللَّه بإسناده إلى الإمام أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال : " ولد الزنا يقول : يا ربّ ( 1 ) ما ذنبي فما كان في أمري من صنع " ( 2 ) ) . ثم ساق الرواية كما قدّمنا ، ثم قال : ( وهذا ممّا لا مسلك فيه للعقول ، وإن أردت تأويل مثل هذا الخبر لينطبق على أقوال الأصحاب فاحمله إلى إرادة ولد الزنا إذا كان مخالفا في المذهب ، مع أن هذه سياسة شرعية أظهرها الشارع للحكم بحكم ومصالح ؛ حتى لا يتجرّأ أحد على الزنا . وله نظائر كثيرة ، مع أن الغالب في ولد الزنا سوء الحال والأعمال ، حتى يكون هو الذي يدخل النار بعمله .
--> ( 1 ) من " ح " والمصدر . ( 2 ) علل الشرائع 2 : 286 / ب 363 ، ح 2 .