المحقق البحراني

133

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

رفع الحديث إلى الصادق عليه السّلام قال : " يقول ولد الزنا : يا رب فما ذنبي ؛ فما كان لي في أمري صنع ؟ " . قال : " فيناديه مناد ؛ فيقول : أنت شرّ الثلاثة ؛ أذنب والداك فتبت عليهما ، وأنت رجس ولن يدخل الجنة إلَّا طاهر " ( 1 ) . أقول : انظر إلى صراحة هذا الخبر في أن منعه وطرده عن الجنّة إنّما هو من حيث كونه ابن زنا ، حيث إنه احتج بأنّه ( لا ذنب لي ( 2 ) يوجب بعدي وطردي من الجنّة ) ، فلو كان كافرا لم يحتج بهذا الكلام ، ولو احتجّ لأتاه الجواب : بأن طردك من الجنّة لأجل كفرك . وهذا بحمد اللَّه ظاهر . ومثله ما رواه في ( الكافي ) ( 3 ) وغيره ( 4 ) بسنده عن أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " لو كان أحد من ولد الزنا نجا ، لنجا سائح بني إسرائيل " . فقيل له : وما سائح بني إسرائيل ؟ قال : " كان عابدا فقيل له : إن ولد الزنا لا يطيب أبدا ولا يقبل اللَّه منه عملا " . قال : " فخرج يسيح بين الجبال ويقول : ما ذنبي " . وروى البرقي في كتاب ( المحاسن ) بسنده عن سدير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " من طهرت ولادته دخل الجنّة " ( 5 ) . وروى فيه أيضا بسنده عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " خلق اللَّه الجنّة طاهرة مطهّرة لا يدخلها إلَّا من طابت ولادته " ( 6 ) . وهذه الأخبار كما ترى صريحة في أن منع ابن الزنا من دخول الجنّة إنما هو

--> ( 1 ) علل الشرائع 2 : 286 / ب 363 ، ح 2 . ( 2 ) سقط في " ح " . ( 3 ) لم نعثر عليه في الكافي . ( 4 ) المحاسن 1 : 195 - 196 / 338 ، عقاب الأعمال ( في ذيل ثواب الأعمال ) : 313 / 10 ، بحار الأنوار 5 : 285 - 286 / 7 ، وسائل الشيعة 20 : 443 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 14 ، ح 9 . ( 5 ) المحاسن 1 : 233 / 423 . ( 6 ) المحاسن 1 : 233 / 424 .