المحقق البحراني
128
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
الألباب ) ( 1 ) انتهى كلامه ، زيد مقامه . أقول : لقد دخل شيخنا قدّس سرّه في هذه المسألة من غير الطريق ، وعرّج على الاستدلال فيها من واد سحيق ، ولم يمعن النظر فيها بعين التحقيق ، ولا الفكر الصائب الدقيق ، ولم يورد شيئا من أخبارها اللائقة بها حسبما يراد ؛ فلذا صار كلامه معرضا للإيراد ؛ حيث لم يوافق المطلوب والمراد . وبيان ذلك يظهر من وجوه النظر التي تتوجّه على كلامه ، الظاهرة في تداعي ما بنى عليه وانهدامه : فأحدها : جعله محلّ الخلاف في المسألة أنه هل يقع من ابن الزنا الإيمان والتديّن أم يقطع بعدمه ؟ وجملة القول بكفره على معنى أنه لا يقع منه إلَّا الكفر ، وإلَّا فإنه لا ينكرون أنه لو فرض إيمانه وتديّنه أمكن دخوله الجنّة ، بل وجب ؛ فإنّه ليس في محلَّه ، بل هؤلاء القائلون بكفره يقولون به وإن أظهر الإيمان كما صرّح بذلك جملة من علمائنا الأعيان منهم شيخنا خاتمة المحدّثين صاحب ( بحار الأنوار ) حيث قال فيه : ( ونسب إلى الصدوق والسيّد المرتضى وابن إدريس القول بكفره وإن لم يظهره ) . ثم قال : ( وهذا مخالف لأصول العدل ؛ إذ لم يفعل باختياره ما يستحق به العقاب فيكون عقابه ظلما وجورا واللَّه ليس بظلام للعبيد ) ( 2 ) انتهى . وهذا المعنى هو الذي تدلّ عليه الأخبار كما ستمر بك قريبا إن شاء اللَّه تعالى ؛ فإنّها صريحة في حرمانه الجنّة وإن كان ظاهره التديّن بالإيمان . نعم ، ما ذكره من القول بالكفر إنما هو وجه تأويل حيث حمل القائلون بإسلام ولد الزنا الأخبار الدالَّة على عدم دخوله الجنّة على أنه لكونه يظهر الكفر ، فجعلوه جوابا عن الأخبار المذكورة ، مع أنها صريحة في ردّه كما سيظهر لك ،
--> ( 1 ) أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : 36 - 39 . ( 2 ) بحار الأنوار 5 : 288 .