المحقق البحراني

111

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

بلوغه صلَّى اللَّه عليه وآله مرتبة لا تكاد تقبل الزيادة ، من ( 1 ) الاطلاع على عالم الملكوت وأسرار الجبروت ، وما في السماوات من عجائب الصنع وآثار القدرة الباهرة والجنّة والنار وما فيهما ، ومشاهدة أنوار العظمة الإلهيّة ، وقربه كقاب قوسين أو أدنى كما أفصحت به ( 2 ) الآية القرآنية . ومن راجع الأخبار المذكورة وما اشتملت عليه من الأسرار ولا يخفى عليه صحّة ما قلناه . نعم ، التزايد كان يحصل له باعتبار علوم الحوادث والقضايا ، لا باعتبار المعارف الإلهية . وثانيا : أن جلّ علمائنا قد صرّحوا بمنع التقليد في المعارف الإلهيّة لسائر الناس ، فكيف يجوز بالنسبة إلى أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - مع أن مرآة نفسه القدسيّة أشرف المرايا وأجلاها لاستشراق أنوار تلك المعارف من الجناب الأقدس ، كما صرّحوا به بالنسبة إلى أصحاب الرياضات ، المستعدين للسلوك ، وهو سيّد المرتاضين وإمام السالكين ومقدام الواصلين ؟ فكيف تكون معارفه التي من جملتها هذه المرتبة إنّما هي مأخوذة بالتقليد والتعليم ؟ وأما الحديث الذي استند إليه فظاهر الأخبار تدلّ على اختصاصه بعلوم الشريعة وأخبار القصص والملاحم ونحو ذلك ممّا كان أو سيكون إلى يوم القيامة ، لا ( 3 ) بالنسبة إلى المعارف الإلهيّة . وأمّا الرابع - وهو ما ذكره شيخنا المشار إليه آنفا - فقد عرفت ما فيه ، وكذلك الوجوه الثلاثة التي ذكرها فإنها لا تخلو من غموض وخفاء وتكلف لا يخفى . والذي يظهر لي في الجمع بين هذه الأخبار هو أن هذه المرتبة التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام هي المرتبة التي طلب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله الزيادة فيها ، فتكون هذه

--> ( 1 ) في " ح " : مع . ( 2 ) من " ح " . ( 3 ) في " ح " : و .