المحقق البحراني
109
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
والزيادة على اليقين إنما هو بعين اليقين ، وهو اليقين كما قرّر في محلَّه ( 1 ) ؟ ومنها ما ذكره أيضا قدّس سرّه وهو أن المفهوم من قوله عليه السّلام : " لو كشف الغطاء ما زددت يقينا " أنه بلغ في المعرفة السبحانية غاية لا يتصوّر الزيادة عليها ، وليس فيه أنه بلغ من جميع العلوم والمعارف إلى الحد المذكور . وحديث : " رب زدني فيك تحيرا . " إنما يقتضي زيادة الحيرة ، وهي الحيرة المحمودة . وليست الحيرة المذكورة نفس اليقين ، ولا يلزم من تزايدها تزايده كما لا يخفى . وأما حديث : " رب زدني فيك معرفة " ، فيمكن حمله ( 2 ) على ما يوافق هذا ، وهي الحيرة المحمودة . وتسمى معرفة لنشوئها عنها ( 3 ) . ومنها ما ذكره أيضا - طاب ثراه - وهو أن يحمل اليقين في : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " على التصديق بوجوده تعالى وصفاته الجمالية والجلالية ، والمعرفة في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " ربّ زدني فيك معرفة " على معارف أخرى تتعلَّق به سبحانه وراء ذلك التصديق ( 4 ) . أقول : لا يخفى ما في جميع هذه المعاني المذكورة من التكليف الظاهر والتمحّل الغير الخفي على الماهر ، بل عدم الاستقامة والمطابقة . أمّا الأوّل - وهو المنقول عن شيخنا البهائي - عطر اللَّه مرقده - ففيه أن هذا المعنى مع كونه خلاف ظاهر اللفظ وتخصيصا له من غير دليل ممّا لا اختصاص له بأمير المؤمنين عليه السّلام ، لما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث الشاب الذي رآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في المسجد ( 5 ) ، وهو يخفق ويهوي برأسه
--> ( 1 ) أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : 479 . ( 2 ) في " ح " : حمل المعرفة فيه ، بدل : حمله . ( 3 ) أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : 479 - 480 . ( 4 ) أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : 480 . ( 5 ) ليست في " ح " ، وفي " ق " قبلها : من قوله .