المحقق البحراني

102

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

اللَّه سبحانه ، فإنّها هي المستقرّة في ذمة المستأجر عنه فالأجرة في مقابلة المجموع لا الصلاة حاصلة ليحصل منافاة الأجرة ( 1 ) للقربة . والفرق لطيف يحتاج إلى مزيد تأمّل . وتوضيحه أن النيّة مشتملة على قيود ، منها كون الفعل خالصا للَّه سبحانه ، ومنها كونه أداء أو قضاء عن نفسه أو عن غيره تبرّعا أو بأجرة . وكل من هذه القيود الأخيرة غير مناف لقيد الإخلاص ، والأجرة فيما نحن فيه إنما وقعت أوّلا وبالذات بإزاء القصد الثاني - أعني : النيابة عن زيد مثلا - بمعنى أنه استؤجر على النيابة عن زيد في الإتيان بهذه الفريضة المتقرّب بها ، وقيد القربة على حاله ، وفي محله لا تعلق للإجارة به إلَّا من حيث كونه قيدا للفعل المستأجر عليه . نعم ، لو اشترط في النيابة عن الغير التقرب زيادة على التقرب المشروط في صحّة العبادة ، اتّجه منافاة الأجرة لذلك ، إلَّا إنه ليس بشرط إجماعا . وبالجملة ، فإن أصل الصلاة مقصود بها وجهه سبحانه ، ولكن الحامل عليها والباعث عليها مع التقرّب هو هذا المبلغ الذي قرر له . ولذلك نظائر في الشرع توجب دفع الاستبعاد مثل صلاة الاستسقاء وصلاة الاستخارة ، وصلاة الحاجة ، وصلاة طلب الولد وطلب الرزق ونحو ذلك ، فإن أصل الصلاة مقصود بها وجهه سبحانه ، ومتقرب بها إليه ، ولكن الباعث عليها هو أحد هذه الأغراض المفصّلة ، يعني أنه يأتي بالصلاة خالصة لوجهه سبحانه لأجل هذا الغرض الحامل عليها . فإن قيل : إن هذا ممّا قام الدليل على صحّته وورود الخبر به دون ( 2 ) موضع النزاع .

--> ( 1 ) في " ح " : والأجرة ، بدل : فالأجرة في مقابلة . الأجرة . ( 2 ) في " ح " : بخلاف .